في الوقت الذي تخوض فيه عدد من اللوائح الانتخابية بطنجة–أصيلة حملاتها الانتخابية بإمكانيات تنظيمية ولوجستيكية كبيرة، اختار الشاب أيوب الصادقي، وكيل لائحة حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، خوض المنافسة بأسلوب مختلف، يقوم أساساً على البساطة والتواصل المباشر والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.
الصادقي، الذي يوصف بأنه من أصغر وكلاء اللوائح المتنافسة بالدائرة، اختار عدم الدخول في سباق المظاهر الانتخابية المكلفة، مكتفياً بإمكانيات محدودة ولقاءات ميدانية بسيطة، في محاولة لبناء حضور انتخابي يعتمد على التواصل أكثر من الاستعراض. وتظهر المعطيات المنشورة حول ترشحه أنه يقود لائحة الحزب حاملاً رمز الدلفين.
وفي مقابل محدودية الإمكانيات، يراهن الصادقي بشكل واضح على القوة التي أصبحت تملكها شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في مدينة طنجة، حيث يحظى عدد من صناع المحتوى والمؤثرين بمتابعة واسعة وسط فئة الشباب.
ويحاول المرشح الشاب الاستفادة من هذا الحضور الرقمي من خلال الاعتماد على مؤثرين معروفين بالمدينة للتعريف بحملته وتقريب صورته من الناخبين، خصوصاً الشباب الذين أصبح جزء مهم منهم يتابع النقاش السياسي والانتخابي عبر منصات التواصل الاجتماعي أكثر من التجمعات الانتخابية التقليدية.
هذا الأسلوب يمنح حملة الصادقي طابعاً مختلفاً عن الحملات التي تعتمد على التجمعات الكبيرة والملصقات والوسائل اللوجستيكية المكلفة، إذ يراهن المرشح الشاب على أن الوصول إلى الناخب يمكن أن يتم أيضاً عبر الهاتف والشاشة، وبأسلوب أقرب إلى اللغة اليومية التي اعتاد عليها جيل الشباب.
وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق انتخابي تعرف فيه دائرة طنجة–أصيلة منافسة قوية بين أسماء شابة وأخرى راكمت تجربة سياسية وانتخابية، ما يجعل دخول الصادقي إلى السباق اختباراً لقدرة مرشح بإمكانيات محدودة على صناعة حضور انتخابي وسط منافسين أكثر خبرة وموارد.
وبعيداً عن سؤال حظوظه في الظفر بمقعد برلماني، فإن تجربة أيوب الصادقي تطرح سؤالاً آخر حول مدى قدرة الحملات الانتخابية الرقمية والبسيطة على منافسة الأساليب التقليدية، وما إذا كان اعتماد المرشح على شبكات التواصل والمؤثرين قادراً على تحويل الحضور الافتراضي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
وفي انتظار ما ستكشف عنه نتائج 23 شتنبر، يواصل أصغر مرشحي الدائرة حملته بإمكانيات محدودة، لكن برهان كبير على الشباب، والتواصل الرقمي، ومؤثري المدينة.

