بعد غياب دام نحو 15 عاماً، عادت الفنانة السورية أصالة نصري إلى الغناء في دمشق، في أول حفل لها داخل سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، في عودة حملت أبعاداً فنية وسياسية وإنسانية تتجاوز حدود المناسبة الموسيقية.
وأحيت أصالة، مساء الخميس، حفلاً فنياً في صالة الفيحاء بالعاصمة دمشق، أمام جمهور كبير، لتلتقي مجدداً بجمهورها السوري على مسرح داخل البلاد، بعد سنوات طويلة قضتها خارج سوريا.
وقبيل انطلاق الحفل، كرّم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح الفنانة أصالة، مقدماً لها درعاً تذكارياً يحمل العلم السوري، في مشهد عكس الطابع الرسمي الذي رافق عودتها إلى البلاد.
وقال الوزير إن عودة أصالة تمثل، بحسب تعبيره، «عودة كل إنسان سوري حر إلى بلاده»، واصفاً الخطوة بأنها «انتصار المظلوم على الظالم»، ومؤكداً أن وزارة الثقافة تفتح أبوابها أمام الفنانين السوريين.
كما حظيت عودة الفنانة بتفاعل رسمي وشعبي، من بينه موقف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، التي اعتبرت أن حضور أصالة في دمشق يؤكد أن «سوريا المتنوعة الحرة الجميلة ستظل حية».
وخلال الحفل، أدت أصالة مجموعة من أشهر أغانيها، قبل أن تتفاعل مع الجمهور في ترديد هتاف «ارفع راسك فوق، أنت سوري حر»، وهو هتاف ارتبط بالاحتجاجات السورية التي انطلقت سنة 2011.
15 عاماً من الغياب بسبب الموقف
لا تختصر عودة أصالة إلى دمشق في مشهد فنانة تعود إلى جمهورها بعد سنوات من الغياب، فاسمها ارتبط منذ الأيام الأولى للثورة السورية بموقف سياسي معلن ضد نظام بشار الأسد، وهو موقف جعلها واحدة من أبرز الفنانين السوريين الذين أعلنوا تأييدهم للاحتجاجات في بداياتها.
واختارت أصالة، في مرحلة شديدة الحساسية، إعلان موقفها بشكل صريح، في وقت تعرض فيه معارضو النظام السابق لحملات أمنية وقمع واسع، بينما فضّل عدد من الفنانين والشخصيات العامة الابتعاد عن المواقف السياسية أو أعلنوا تأييدهم للسلطة.
وخلال سنوات الحرب، حافظت الفنانة على موقفها، وواصلت التعبير عنه في مقابلات وتصريحات إعلامية وأعمال فنية، من بينها موال «لو هالكرسي بيحكي»، الذي تضمن انتقادات للسلطة وعلاقتها بالشعب السوري.
كما أكدت في تصريحات سابقة أنها كانت ستتخذ الموقف نفسه «ألف مرة» لو عادت إلى لحظة اندلاع الثورة، في تعبير عن تمسكها بالموقف الذي اختارته منذ البداية.
ثمن الموقف
لم يمر موقف أصالة من دون تبعات، إذ تعرضت لحملات وانتقادات من وسائل إعلام وشخصيات مؤيدة للنظام السابق، كما شُطب اسمها من نقابة الفنانين السوريين، وغابت عن المسارح السورية طوال سنوات.
وغادرت أصالة سوريا واستقرت خارج البلاد، لكنها واصلت مسيرتها الفنية في العالم العربي، محافظة على حضورها الجماهيري، فيما ظل غيابها عن بلدها أحد أبرز فصول مسيرتها خلال سنوات الحرب.
وتأتي عودتها إلى دمشق اليوم في سياق سوري مختلف، لتعيد الفنانة فتح صفحة جديدة مع جمهورها في بلدها، بعد سنوات ارتبط فيها اسمها بموقفها السياسي والفني من الأحداث التي شهدتها سوريا.
ألبوم من التراث السوري
وتزامنت العودة مع مشروع فني جديد أعلنت عنه أصالة، يتمثل في إصدار ألبوم مخصص للتراث الموسيقي السوري، من إنتاج شركة «روتانا».
ويضم الألبوم 14 أغنية من التراث السوري، في إشارة إلى عدد محافظات البلاد، مع اختيار ألوان وأنماط موسيقية تمثل مناطق سورية مختلفة.
وبذلك، لا تبدو عودة أصالة إلى دمشق مجرد ظهور فني عابر، بل محطة تختزل سنوات طويلة من الغياب، وتعيدها إلى المسرح السوري بعد رحلة طويلة خارج وطنها، هذه المرة وسط استقبال رسمي وشعبي واسع.

