تتجه المفوضية الأوروبية إلى إعادة النظر في عدد من القواعد المنظمة لتأشيرات الإقامة القصيرة داخل فضاء شنغن، في خطوة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مئات الآلاف من المغاربة الذين يتقدمون سنوياً بطلبات للسفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، سواء لأغراض سياحية أو عائلية أو مهنية.
وأطلقت بروكسل خلال شتنبر الجاري مساراً للتشاور حول مستقبل نظام التأشيرات، على أن تفضي هذه العملية إلى إعداد مقترح تشريعي جديد مرتقب خلال الربع الأول من سنة 2027.
وتشمل المراجعة المرتقبة عدة جوانب من مسطرة الحصول على التأشيرة، من الرسوم والمواعيد إلى الوثائق المطلوبة، فضلاً عن طريقة التعامل مع الأشخاص الذين يسافرون بشكل متكرر إلى دول الاتحاد.
ومن بين المقترحات التي تخضع للدراسة، إمكانية فرض مساهمة مالية أوروبية إضافية إلى جانب رسوم طلب التأشيرة الحالية، وهو ما قد يرفع الكلفة التي يؤديها طالب التأشيرة إذا تم اعتماد هذا الخيار.
وتكتسي هذه المراجعة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي سجل خلال سنة 2025 نحو 620 ألف طلب للحصول على تأشيرة شنغن، ما جعله من بين أكثر الدول عالمياً من حيث حجم الطلبات.
لكن التوجه الأوروبي لا ينحصر في احتمال رفع الكلفة أو تشديد بعض الشروط، إذ تتضمن المقترحات أيضاً إجراءات تهدف إلى تسهيل تنقل فئات معينة، خصوصاً المسافرين المنتظمين الذين يثبت تاريخ سفرهم حاجتهم إلى دخول فضاء شنغن بشكل متكرر.
وفي هذا السياق، يجري بحث آلية خاصة برجال ونساء الأعمال، تقوم على اعتماد شركات تستوفي شروطاً محددة مسبقاً، بما قد يسمح للعاملين فيها بالاستفادة من مساطر أسرع للحصول على المواعيد ومعالجة الملفات، إلى جانب تخفيف بعض المتطلبات الوثائقية.
كما تتجه المفوضية إلى توحيد أكبر لقواعد منح التأشيرات متعددة الدخول، لفائدة الأشخاص الذين يتوفرون على سجل سفر منتظم ويثبتون حاجتهم المتكررة إلى دخول دول شنغن، سواء لأسباب مهنية أو عائلية.
وفي المقابل، تبرز الهجرة غير النظامية كأحد الملفات التي قد تصبح أكثر ارتباطاً بسياسة التأشيرات الأوروبية. إذ تدرس بروكسل إمكانية توسيع الإجراءات المتاحة في مواجهة الدول التي تعتبرها غير متعاونة بما يكفي في مجال استعادة مواطنيها المقيمين بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي.
وقد يشمل هذا التعاون أيضاً ملفات مراقبة الحدود، ومحاربة الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب المهاجرين، فضلاً عن الاعتبارات الأمنية.
ومع ذلك، لم يتم إلى حدود الآن اتخاذ قرار برفع رسوم تأشيرة شنغن أو تغيير القواعد الحالية، إذ لا تزال المقترحات في مرحلة التشاور والدراسة. ومن المنتظر أن تتضح معالم النظام الجديد بشكل أكبر بعد تقديم المفوضية الأوروبية مشروعها التشريعي المرتقب خلال الربع الأول من سنة 2027.
وبالنسبة للمغاربة، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت المراجعة الأوروبية ستعني كلفة أكبر وإجراءات أكثر تعقيداً، أم ستفتح في المقابل الباب أمام تسهيلات أكبر للمسافرين المنتظمين وأصحاب السفر المهني المتكرر.

