قال عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة طنجة أصيلة، إن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من مجرد تشخيص مشاكل المدينة إلى تحويل انشغالات سكانها إلى ملفات محددة، يجري الترافع بشأنها أمام البرلمان والحكومة.
وأوضح بولعيش، خلال استضافته في برنامج «بوليتيك شو» على «طنجة 24»، أن المنتخب البرلماني مطالب بحمل قضايا المدينة إلى المؤسسات المعنية ومتابعتها إلى حين تحقيق نتائج ملموسة، معتبرا أن «الشفوي طلع لنا في الرأس»، وأن المطلوب اليوم هو الاشتغال على ملفات كبرى تعود بالنفع على طنجة وساكنتها.
وأضاف أن التعاون بشأن قضايا المدينة لا ينبغي أن يرتبط بالانتماء إلى الأغلبية أو المعارضة، مشيرا إلى أنه مستعد للتنسيق مع مختلف المنتخبين عندما يتعلق الأمر بمصالح طنجة والجهة.
وأكد أن وجوده في المعارضة، في حال تحقق ذلك، لن يمنعه من مواصلة الترافع عن مطالب المدينة، مشددا على أنه يريد أن يقدم للناخبين «الدليل الملموس» على ما يقوم به، من خلال لقاءات دورية لعرض حصيلة عمله.
وفي تقييمه للعمل الحكومي، دعا بولعيش إلى تحميل كل حزب مسؤولية القطاعات الوزارية التي تولى تدبيرها، معتبرا أن تقييم الحصيلة الحكومية لا يمكن أن يتم بمعزل عن المسؤول السياسي عن كل قطاع.
وقال إن قطاعات من قبيل الشغل والتضامن والصناعة والتجارة والصحة والفلاحة كانت تحت مسؤولية وزراء امتلكوا صلاحيات التدبير واتخاذ القرار، مضيفا أن الوزير الذي تولى قطاعا بصلاحيات واسعة لا يمكنه، بعد انتهاء ولايته، التنصل من مسؤولية ما تحقق خلال فترة تدبيره.
وربط بولعيش مفهوم الكرامة وتكافؤ الفرص بظروف عيش المواطنين ومدى سهولة ولوجهم إلى الخدمات والمرافق العمومية، معتبرا أن العيش الكريم يقتضي توفير خدمات عمومية متاحة للجميع.
وانتقد وكيل لائحة الأحرار بعض مظاهر الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية، واصفا بعض أشكال السجال بأنها «غوغائية وشعبوية»، وداعيا إلى جعل التنافس الانتخابي قائما على مواجهة الأفكار والبرامج بدل تبادل الاتهامات.
وقال إن الخطاب الشعبوي، من وجهة نظره، يسيء إلى صورة العمل السياسي، في وقت يعرف فيه المغرب تحولات متسارعة تستدعي، بحسب تعبيره، مواكبة الأحزاب لهذه الدينامية بخطاب وممارسة سياسية مختلفين.
بولعيش يدافع عن تحولات «الأحرار»
وفي حديثه عن التجمع الوطني للأحرار، أشار بولعيش إلى أن الحزب عرف، منذ تولي عزيز أخنوش رئاسته سنة 2017، تغييرات تنظيمية، من بينها إحداث عدد من المنظمات الموازية، قال إنها ساهمت في توسيع قاعدة المنخرطين والحضور داخل فئات مهنية واجتماعية مختلفة.
واعتبر أن الحزب لم يعد، وفق وصفه، محصورا في الصورة التقليدية المرتبطة بـ«حزب الباطرونا»، مشيرا إلى حضور حرفيين ومهنيين وأجراء ومهنيي سيارات الأجرة ومهندسين وأطباء وفاعلين جمعويين ضمن هياكله.
كما استحضر برنامجي «100 مدينة» و«مسار الثقة» باعتبارهما من بين محطات التواصل التي اعتمدها الحزب للإنصات إلى المواطنين وتعزيز حضوره على المستوى المحلي.
من مسترخوش إلى السباق البرلماني
وتحدث بولعيش عن مساره الشخصي، موضحا أنه ترعرع بحي مسترخوش بمدينة طنجة، وأن بداياته كانت من بوابة العمل الجمعوي والرياضي، خصوصا كرة القدم وكرة السلة.
ووصف نفسه بـ«الرجل العصامي»، مؤكدا أنه لا ينتمي إلى عالم المال، وقال: «لست من رجال المال ولا أملك الشكارة، أنا ولد الشعب ومن الطبقة الشعبية ومستخدم في شركة أمانديس».
وأضاف أن جزءا من تكوينه، بحسب روايته، جاء من «مدرسة الحياة والممارسة والاحتكاك»، مشيرا إلى أن دخوله إلى المجال السياسي لم يكن في البداية ضمن طموحاته.
وأوضح أن انتقاله إلى العمل الحزبي جاء بعد سنوات من النشاط الجمعوي والرياضي، مستحضرا تجربته داخل اتحاد طنجة لكرة السلة، حيث تحدث عن فترة وصفها بـ«10 سنوات من الظلم»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الملف.
ويخوض عبد الواحد بولعيش الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، وكيلا للائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة طنجة أصيلة، في سباق انتخابي يراهن فيه على تقديم نفسه باعتباره مرشحا يركز على الترافع المؤسساتي عن ملفات المدينة.

