مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية للمجلس الجماعي لاكزناية، بضواحي طنجة، تتجدد التساؤلات بشأن حصيلة التدبير المحلي خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، في ظل استمرار عدد من الملفات المرتبطة بالبنيات التحتية والتعمير والنظافة والمرافق العمومية ضمن انشغالات الساكنة وانتظاراتها.
وخلال السنوات الخمس الماضية، أعلن المجلس الجماعي عن توجهات ومشاريع تروم تحسين التجهيزات الأساسية وتأهيل الأحياء وتطوير الخدمات المحلية. غير أن اقتراب نهاية الولاية يطرح الحاجة إلى الوقوف على مستوى تنفيذ هذه الالتزامات، والتمييز بين المشاريع التي اكتملت، وتلك التي لا تزال قيد الإنجاز، والأخرى التي واجهت عراقيل حالت دون استكمالها في الآجال المحددة.
وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الذي تحتله اكزناية ضمن المجال الحضري والاقتصادي المحيط بطنجة، وما تعرفه المنطقة من توسع عمراني واحتضانها لمناطق صناعية واستثمارات كبرى، وهي تحولات تفرض مواكبة متطلبات السكان المتزايدة في مجالات الطرق والتجهيزات والخدمات الجماعية.
وفي هذا السياق، برزت خلال السنة الجارية ملفات تعكس استمرار التحديات المرتبطة بالتعمير وتأهيل البنيات التحتية. ففي أبريل 2026، احتج سكان مشروع «المنزل 2، الشطر الثالث» بالقرب من مقر المجلس الجماعي، بسبب إشكالات مرتبطة بتهيئة الطريق المؤدية إلى المجمع السكني وتأخر تسليم الشقق، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول تدبير المشاريع السكنية ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة عندما تتداخل مسؤوليات المؤسسات المعنية ويجد السكان أنفسهم في انتظار حلول لمشكلات تؤثر على ظروف إقامتهم وتنقلاتهم اليومية.
كما شهدت إحدى دورات المجلس خلال فبراير 2026 عرض معطيات بشأن تعثر مشاريع مرتبطة بتقوية الطرق وإحداث مركز لتكوين المرأة، في وقت بلغت فيه نسبة إنجاز المركب الرياضي نحو 70 في المائة، وفق المعطيات التي قدمها آنذاك ممثل وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال.
وفي مقابل هذه التأخيرات، أشارت المعطيات المقدمة إلى وجود إكراهات تقنية وقانونية ونزاعات مع بعض المقاولات، اعتُبرت من بين العوامل التي ساهمت في تأخر إنجاز عدد من الأوراش. كما أعلن المجلس عن إنجاز مشاريع أخرى همت تهيئة بعض المرافق والتجهيزات العمومية.
وتبرز هذه المعطيات تعدد العوامل والمتدخلين المؤثرين في تنفيذ المشاريع المحلية، لكنها تطرح في الوقت نفسه ضرورة تقديم حصيلة دقيقة توضح وضعية كل مشروع، ومراحل إنجازه، وأسباب التأخر، والجهة المسؤولة عن تدبيره وتمويله.
ويكتسي هذا الجانب أهمية إضافية بالنظر إلى برنامج تأهيل اكزناية، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 650 مليون درهم بمساهمة عدد من الشركاء. وهو ما يطرح أسئلة بشأن توزيع الاعتمادات المالية بين المؤسسات المعنية، ونسب تنفيذ المشاريع المندرجة ضمن البرنامج، ومدى انعكاسها على ظروف عيش السكان بمختلف الأحياء والتجمعات السكنية.
وفي هذا الإطار، يظل من الضروري التمييز بين المشاريع التي يتولى المجلس الجماعي تنفيذها مباشرة، وتلك التي تدخل ضمن اختصاصات مؤسسات أخرى أو تُنجز في إطار شراكات متعددة الأطراف، تفادياً لخلط المسؤوليات أو إسناد نتائج المشاريع إلى جهة واحدة دون تحديد طبيعة مساهمتها الفعلية.
ولا يقتصر تقييم الحصيلة الجماعية على جرد المشاريع المعلن عنها، بل يشمل أيضاً قياس أثرها على الحياة اليومية للسكان، ومدى استجابتها للحاجيات الأساسية، إلى جانب الوقوف على وضعية الخدمات المرتبطة بالنظافة والإنارة العمومية والطرق والمرافق الرياضية والثقافية.
ومع اقتراب نهاية الولاية، تبرز الحاجة إلى نشر معطيات محينة بشأن المشاريع المبرمجة والمنجزة، والميزانيات المرصودة والمبالغ المصروفة، ونسب تقدم الأوراش التي لا تزال مفتوحة، فضلاً عن تحديد الأسباب التي حالت دون احترام بعض الآجال المعلنة.
ويتحمل المكتب المسير، برئاسة محمد بولعيش، مسؤولية توضيح حصيلة عمله خلال الفترة الانتدابية، من خلال تقديم بيانات قابلة للتحقق بشأن المشاريع التي أشرف عليها، فيما تظل المعارضة مطالبة بممارسة دورها الرقابي وإثارة الملفات التي تستدعي التوضيح، مع تقديم مقترحات عملية لمعالجة الاختلالات المطروحة.
وتتيح السنوات الخمس الماضية إمكانية إجراء تقييم شامل للالتزامات التي أعلنها المجلس منذ سنة 2021، ومدى تقدمها على أرض الواقع، مع مراعاة الاختصاصات القانونية لكل مؤسسة والإكراهات التي قد تؤثر على تنفيذ المشاريع.
وبين ما أُنجز وما لا يزال قيد الانتظار، تتجه الأنظار إلى طبيعة الحصيلة التي سيقدمها المجلس مع نهاية ولايته، ومدى قدرته على توضيح مآل الملفات العالقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالطرق والتعمير والمرافق الأساسية.
وفي انتظار تقديم معطيات شاملة بشأن هذه الملفات، يبقى تقييم تجربة التدبير الجماعي باكزناية مرتبطاً بمدى وضوح المعلومات المتاحة للرأي العام، ودقة الأرقام المقدمة، وقدرتها على إظهار ما تحقق فعلياً خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، وما يستدعي مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة.

