خطف الموت، صباح الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، نور الدين الشنكاشي، النائب الثاني لرئيس مجلس جماعة طنجة وأحد الوجوه السياسية الشابة البارزة في حزب الاستقلال، عن عمر ناهز 38 سنة، بإحدى المصحات الأوروبية، بعد صراع مع المرض استمر لأشهر، مخلفا حزنا عميقا في الأوساط السياسية والمدنية بالمدينة.
وخاض الراحل رحلة علاجية بين عدد من المؤسسات الاستشفائية بإسبانيا وإنجلترا، في محاولة لتجاوز الوعكة الصحية التي أبعدته تدريجيا عن ممارسة مهامه السياسية والتدبيرية، بعدما كان حاضرا في عدد من الملفات المرتبطة بتسيير الشأن المحلي بطنجة.
وينتمي الشنكاشي إلى جيل من الشباب الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي والانخراط في العمل السياسي، إذ تابع دراسته بكلية الحقوق التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، قبل أن يتوج مساره الجامعي بالحصول على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص سنة 2018.
وشكل هذا التكوين العلمي رافدا لتجربته المهنية والسياسية، التي تعززت عقب انتخابات شتنبر 2021، حين التحق بالمكتب المسير لمجلس جماعة طنجة، ليتولى مسؤوليات في تدبير عدد من القطاعات، من بينها الرياضة وسوق الجملة للخضر والفواكه.
وخلال تجربته داخل المجلس الجماعي، ارتبط اسم الراحل بمجموعة من الملفات التدبيرية، كما برز بمواقف تعكس اختياراته في ممارسة المسؤولية، من بينها رفضه تولي تدبير ملف التعمير، رغم إسناد هذا التفويض إليه من طرف عمدة المدينة، مفضلا التركيز على مجالات أخرى، من بينها تمثيل الجماعة داخل اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار بالمركز الجهوي للاستثمار بطنجة.
وعلى المستوى الحزبي، راكم الشنكاشي تجربة تنظيمية داخل حزب الاستقلال، مكنته من عضوية المجلس الوطني، قبل أن ينتخب كاتبا محليا لفرع الحزب بمقاطعة مغوغة في ماي 2025، في خطوة عكست المكانة التي حظي بها داخل التنظيم، خاصة في صفوف الشباب.
وفي يناير 2025، نال الراحل «جائزة التميز التعادلي» المخصصة للمنتخبين الشباب، تقديرا لمساره في العمل الانتدابي، في محطة شكلت اعترافا حزبيا بتجربته وحضوره في تدبير الشأن المحلي.
وخلف خبر وفاته صدمة في أوساط المنتخبين وأطر وموظفي جماعة طنجة، إلى جانب الفاعلين السياسيين والمدنيين الذين استحضروا خصاله الشخصية وأسلوبه الهادئ في التعامل، فضلا عن مساره الذي جمع بين التأهيل الأكاديمي والعمل السياسي والممارسة الجماعية.
برحيل نور الدين الشنكاشي، تفقد الساحة السياسية بطنجة أحد وجوهها الشابة التي راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي والعمل الحزبي، فيما يخلف غيابه حزنا كبيرا لدى أسرته وأصدقائه وزملائه، في انتظار أن تظل بصمته حاضرة في ذاكرة من عايشوا مساره.

