رصدت دراسة علمية حديثة تحولات متسارعة في سياسات التعمير بمدينة الرباط، خاصة بمنطقة السانية الغربية بحي المحيط، معتبرة أن عمليات الهدم والترحيل الأخيرة تعكس انتقالاً نحو نموذج جديد في تدبير المجال الحضري يقوم على التخطيط من الأعلى وتشديد الرقابة على المجال.
وأوضحت الدراسة، المنشورة ضمن العدد الأخير من دورية «عمران للعلوم الاجتماعية»، أن المغرب انتقل تدريجياً من مرحلة اتسمت بالتسامح النسبي مع البناء غير الرسمي وإعادة هيكلة الأحياء، إلى مرحلة جديدة أصبح فيها ضبط المجال الحضري وإعادة توجيهه أكثر حضوراً.
واعتمد الباحث عمر الحمداني في دراسته على معطيات ميدانية جُمعت خلال سبعة أشهر، بين أكتوبر 2024 وأبريل 2025، إلى جانب تحليل نصوص قانونية ووثائق رسمية وإجراء مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين شملتهم عمليات الترحيل والهدم.
وخلصت الدراسة إلى أن التحولات الجارية قد تعكس توجهاً نحو إعادة تنظيم العقار الحضري وفق متطلبات الاستثمار ورفع القيمة العقارية، محذرة في الوقت ذاته من تداعيات اجتماعية ومجالية قد تطال سكان المناطق المعنية.
واعتبر الباحث أن النموذج الجديد، الذي وصفه بـ«التعمير المراقب»، قد يتوسع مستقبلاً ليشمل مدناً مغربية كبرى أخرى، بما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والمجالية للمدن.
كما أشارت الدراسة إلى تنامي دور الشركات والوكالات العمومية في تدبير وتهيئة العقار الحضري، معتبرة أن هذا التحول يطرح أسئلة متزايدة حول التوازن بين متطلبات التجديد الحضري والاستثمار من جهة، وحقوق السكان في السكن والاستقرار والملكية من جهة أخرى.

