ATLANTIC7-هيئة التحرير
في دائرة انتخابية اعتادت أن تكون مسرحاً للأسماء الحزبية الثقيلة والوجوه التي راكمت سنوات طويلة من الحضور الانتخابي، يدخل عمر العباس غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة أصيلة من بوابة مختلفة، حاملاً راية حزب الديمقراطيين الجدد، ومقدماً نفسه كأحد الوجوه الشابة التي اختارت الانتقال من موقع المتابع والفاعل المحلي إلى موقع المنافس على مقعد برلماني.
ترشح العباس لا يبدو مجرد إضافة رقم جديد إلى لائحة المتنافسين، خصوصاً أن حضوره يجمع بين الانخراط المؤسساتي والعمل الجمعوي والرياضي، وهي مجالات تمنحه رصيداً من الاحتكاك المباشر بالمجتمع وبفئات مختلفة من سكان طنجة. وتشير المعطيات المنشورة إلى أنه عضو بمقاطعة السواني وبمجلس جماعة طنجة، كما يشغل مهمة مرتبطة بالشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية والعلاقة مع المجتمع المدني.
اختيار عمر العباس خوض الانتخابات تحت قبعة «الديمقراطيين الجدد» يحمل دلالة سياسية واضحة؛ فالحزب نفسه يراهن على تقديم مرشحين يستمدون جزءاً من حضورهم من مساراتهم المهنية والمحلية، في محاولة لخلق مساحة للمنافسة خارج منطق القوة التنظيمية التقليدية.
والعباس، البالغ من العمر 37 سنة، يقدم هذا الخيار باعتباره تعبيراً عن ضرورة انخراط الشباب في صناعة القرار، رافضاً، وفق تصريحاته المنشورة، منطق الانتظار والاكتفاء بانتقاد الفاعلين السياسيين من خارج المؤسسات.
لكن قيمة هذا الرهان لا تكمن فقط في كون المرشح شاباً، وإنما في السؤال الأهم: هل يستطيع الشباب تحويل حضوره الاجتماعي والمؤسساتي إلى قوة انتخابية؟
الانتقال من الجماعة والمجتمع المدني والرياضة إلى البرلمان ليس انتقالاً بسيطاً. فالمقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة لدائرة طنجة أصيلة تجعل المنافسة شديدة، خصوصاً مع وجود أسماء ذات تجارب انتخابية وتنظيمية متفاوتة.
ومع ذلك، فإن قوة عمر العباس قد تكمن تحديداً في كونه لا يدخل السباق محملاً بصورة السياسي التقليدي. فهو يخاطب، نظرياً على الأقل، شريحة من الناخبين تبحث عن وجوه جديدة، وعن مرشحين ينتمون إلى جيل مختلف في أسلوبه وخطابه وطريقة اشتغاله.
كما أن اختياره حزب الديمقراطيين الجدد ليس وليد اللحظة الانتخابية فقط، إذ تشير معطيات منشورة إلى أنه كان من بين المساهمين في تأسيس الحزب منذ سنة 2014، وهو ما يمنح ترشحه قدراً من الاستمرارية داخل التنظيم السياسي.
فحزب الديمقراطيين الجدد لا يتوفر على نفس الامتداد التنظيمي والانتخابي الذي تمتلكه الأحزاب الكبرى، وهو ما يجعل مهمة العباس أكثر صعوبة، لكنه في الوقت نفسه يمنح أي نتيجة قوية يحققها قيمة سياسية أكبر.
المعادلة واضحة: إذا تمكن مرشح شاب من اختراق دائرة تهيمن عليها أسماء ذات خبرة وشبكات انتخابية متراكمة، فسيكون ذلك أكثر من مجرد فوز بمقعد؛ سيكون رسالة بأن الانتخابات يمكن أن تفتح الباب أمام وجوه جديدة قادرة على منافسة الأسماء التقليدية.
وقد بدأت مؤشرات الحضور المبكر للعباس تظهر منذ مرحلة إيداع الترشيحات، بعدما كان أول من أودع ملف لائحته بدائرة طنجة أصيلة، وحصل حزب الديمقراطيين الجدد على الرقم 01 في ترتيب إيداع الملفات.

