“دوائر الموت” تشعل سباق الانتخابات وتستنفِر الأحزاب
دخلت الانتخابات التشريعية المغربية، ابتداءً من اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، مرحلة الحملة الانتخابية الرسمية، التي ستستمر إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.
وتأتي الحملة الانتخابية في ظل تعديلات جديدة همّت عدداً من النصوص المنظمة للعملية الانتخابية، إلى جانب مقتضيات تتعلق بتكافؤ الفرص في التغطية الإعلامية بين مختلف المتنافسين.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأحزاب السياسية إلى تكثيف حملاتها الميدانية، تبرز مجموعة من الدوائر التي يُتوقع أن تعرف منافسة قوية، والتي درج متابعون على تسميتها بـ”دوائر الموت”، بالنظر إلى طبيعة الأسماء المتنافسة وتقارب موازين القوى بينها.
وتبرز ضمن هذه الدوائر طنجة-أصيلة، والمحيط بالرباط، وغفساي بإقليم تاونات، إلى جانب طاطا وعدد من الدوائر الأخرى التي تشهد تنافساً قوياً، ليس فقط بين الأغلبية والمعارضة، وإنما أحياناً بين مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.
تحركات انتخابية مكثفة
وسبق انطلاق الحملة الرسمية تحرك مكثف لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي نظم سلسلة من اللقاءات التواصلية بعدد من الجهات، بمشاركة قيادات حزبية ووزراء، في محاولة لتعزيز حضوره الميداني ورفع جاهزية مرشحيه.
وشملت التحركات جهة الشرق، حيث عقد الحزب لقاءً تأطيرياً بمدينة وجدة، إلى جانب لقاءات بإقليم تاونات ودائرة غفساي، حيث يخوض عبد الرحمان الميسوري السباق الانتخابي باسم الحزب.
كما سجلت لقاءات جماهيرية أخرى بإقليم سيدي قاسم، فضلاً عن محطات انتخابية بجهات مراكش-آسفي، وسوس-ماسة، ودرعة-تافيلالت.
بدوره، كثف حزب الأصالة والمعاصرة من تحركاته، خصوصاً في الدوائر التي يعتبرها ذات أهمية انتخابية، حيث نظم لقاءات جماهيرية بعدد من الجهات، من بينها الداخلة-وادي الذهب، وبني ملال-أزيلال، والشرق، وسوس-ماسة.
وتعكس هذه التحركات رغبة الأحزاب في استثمار الأيام الأخيرة التي سبقت الحملة الرسمية لبناء حضور ميداني قوي، والتعبئة المبكرة للأنصار والمنتخبين والمرشحين.
تنافس داخل الأغلبية
ولعل أبرز ما يميز الانتخابات الحالية هو أن جزءاً من المنافسة القوية لا يجري فقط بين الأغلبية والمعارضة، بل يمتد أيضاً إلى مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.
ويظهر ذلك بشكل خاص في عدد من الدوائر التي يستعد فيها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة لخوض مواجهات انتخابية مباشرة، رغم وجود الحزبين معاً ضمن الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها.
وفي هذا السياق، برزت تحركات منفصلة للحزبين بجهة الشرق، فيما تتجه دائرة طاطا إلى إعادة سيناريو المنافسة المباشرة التي شهدتها انتخابات 2021 بين مرشحي الحزبين.
كما شهدت مناطق أخرى تحركات انتخابية متقابلة بين الطرفين، في مشهد يعكس حجم الرهان على المقاعد البرلمانية في عدد من الدوائر.
أما حزب الاستقلال، فيبدو أنه اعتمد إلى حدود الساعة إيقاعاً أكثر هدوءاً، مع مواصلة أمينه العام نزار بركة لجولاته التواصلية وتقديم التزامات وبرنامج الحزب الانتخابي.
“دوائر الموت” تحت المجهر
وبعيداً عن الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية، كثفت أحزاب المعارضة بدورها استعداداتها للحملة، ومن بينها حزب التقدم والاشتراكية الذي قدم برنامجه الانتخابي ونظم لقاءات تواصلية بعدد من الجهات.
ومع انطلاق الحملة الرسمية، ينتقل السباق الانتخابي إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتهت مرحلة إعداد اللوائح والترشيحات ودخل المتنافسون فعلياً إلى مواجهة مباشرة مع الناخبين.
ويبقى الرهان الأكبر في “دوائر الموت” على القدرة على تحويل الحضور التنظيمي واللقاءات الجماهيرية إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع، في وقت يصعب فيه، قبل يوم التصويت، استخلاص أي نتائج حاسمة من حجم التجمعات أو كثافة التحركات الانتخابية.
وبذلك، تبدو الأيام الـ13 المقبلة حاسمة في تحديد ملامح المنافسة، خصوصاً في الدوائر التي تتقارب فيها حظوظ المرشحين، والتي قد تجعل من ليلة 23 شتنبر موعداً لكشف مفاجآت انتخابية جديدة.

