صعّد حزب فوكس الإسباني لهجته تجاه المغرب، بعدما طرح مقترحات جديدة تربط ملف التأشيرات والعلاقات مع المملكة بملف سبتة ومليلية، في خطوة تعكس استمرار توظيف قضايا الهجرة والحدود والعلاقات مع الرباط في الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي إسباني يشهد نقاشاً متزايداً حول تدبير الحدود مع المغرب، خصوصاً بعد أحداث العبور غير النظامي التي شهدتها سبتة خلال الفترة الأخيرة، وما خلفته من جدل بشأن أمن الحدود والتعاون بين مدريد والرباط.
ويتبنى فوكس موقفاً أكثر تشدداً بشأن المدينتين، حيث يدفع باتجاه تأكيد ما يعتبره “السيادة الإسبانية الكاملة” على سبتة ومليلية، ورفض أي مطالبات مغربية بشأن وضعهما، إلى جانب المطالبة بتشديد الإجراءات المرتبطة بالهجرة وحركة العبور.
وفي هذا السياق، يحاول الحزب إدخال ملف التأشيرات ضمن حزمة الإجراءات التي يقترحها في مواجهة ما يصفه بالضغوط المرتبطة بالحدود والهجرة، وهو ما يفتح الباب أمام تحويل وثيقة السفر إلى ورقة سياسية في الخلافات بين البلدين.
ولا يقتصر خطاب فوكس على التأشيرات، إذ سبق للحزب أن طالب بتعزيز التحصينات الحدودية وتشديد المراقبة على الحدود في سبتة ومليلية، كما دفع باتجاه حضور أكبر للأجهزة الأمنية الإسبانية والأوروبية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه مواقف سياسية إسبانية مختلفة إلى المطالبة بتعزيز أمن الحدود، وإن كانت تختلف في الأدوات والخطاب. فقد شهدت مدريد خلال الفترة الأخيرة تحركات من أحزاب يمينية بشأن الهجرة وأمن سبتة، بينما تؤكد أصوات أخرى أهمية استمرار التعاون مع المغرب باعتباره طرفاً أساسياً في تدبير الحدود والهجرة.
ويثير ربط التأشيرات بالخلافات السياسية بشأن سبتة ومليلية نقاشاً أوسع حول مستقبل العلاقة المغربية الإسبانية، خصوصاً أن ملفي الهجرة والتنقل يشكلان جزءاً مهماً من المصالح المشتركة بين البلدين.
وفي المقابل، لا يعني طرح هذه المقترحات السياسية، في حد ذاته، دخول إجراءات جديدة حيز التنفيذ أو تغييراً فورياً في قواعد السفر النظامي بين المغرب وإسبانيا. فالتغييرات الفعلية في نظام التأشيرات وشروط الدخول تحتاج إلى قرارات رسمية من الجهات المختصة.
ويظل ملف سبتة ومليلية واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بينما تكشف التطورات الأخيرة عن استمرار محاولة بعض القوى السياسية الإسبانية تحويل الحدود والهجرة إلى أوراق أساسية في المنافسة السياسية الداخلية.
وبينما يرفع فوكس سقف مطالبه في هذا الملف، يبقى مستقبل الإجراءات المرتبطة بالتأشيرات والتنقل رهيناً بما ستقرره المؤسسات الإسبانية والأوروبية رسمياً، وبمسار العلاقات بين مدريد والرباط خلال المرحلة المقبلة.

