أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات الفرنسية قررت توقيف شرطي بشكل مؤقت عن العمل، على خلفية الاشتباه في تورطه في وفاة شاب مغربي بمدينة كاركاسون، وذلك عقب تحركات أسرة الضحية وضغوط حقوقية طالبت بإعادة التحقيق في ملابسات الواقعة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت هذه التحركات عن إعادة فتح التحقيق في القضية، مع إخضاع الشرطي المعني للمراقبة القضائية، في انتظار انطلاق جلسات محاكمته المرتقبة ابتداء من السادس من نونبر المقبل.
وفي هذا السياق، قال يوسف الإدريسي الحسني، رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان، التي تنتصب طرفاً مدنياً في القضية، إن الجمعية وأسرة الضحية عملتا على الدفع نحو كشف ملابسات الوفاة، خصوصاً بعد ظهور معطيات جديدة تناقض الرواية الأولية المقدمة بشأن أسبابها.
وأوضح الإدريسي الحسني أن الواقعة تعود إلى 21 يونيو الماضي، تزامناً مع اليوم العالمي للموسيقى، حين كان الضحية رفقة عدد من أصدقائه للاحتفال، قبل أن تتدخل عناصر الشرطة بداعي وجود ضوضاء.
وأضاف أن الشاب، أثناء محاولته استرجاع هاتفه الذي كانت الشرطة قد طالبته بتسليمه، تعرض، وفق رواية الجمعية، لاعتداء من الخلف من طرف أحد عناصر الشرطة، ما أدى إلى سقوطه وارتطام رأسه بالأرض.
وأشار المتحدث إلى أن الواقعة وثقها شريط فيديو صوره أحد أصدقاء الضحية، قبل أن يتم تداول التسجيل لاحقاً، خصوصاً بعدما أعلنت السلطات في البداية أن الوفاة نجمت عن أزمة قلبية.
وبحسب المصدر ذاته، دفعت المعطيات التي تضمنها التسجيل أسرة الضحية والجمعية الحقوقية إلى التحرك، حيث جرى توجيه شكاية إلى وزير الداخلية الفرنسي، إلى جانب شكاية أخرى تقدم بها محامٍ أمام وكيل الجمهورية، مع التنصيب كطرف مدني في القضية.
وأكد الإدريسي الحسني أن التشكيك في الرواية الأولية المتعلقة بكون الوفاة ناجمة عن أزمة قلبية استدعى إجراء فحوص وتشريح جديد للجثة، بهدف تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة ومدى وجود علاقة بينها وبين الواقعة التي سبقتها.
وفي المقابل، عبّر رئيس الجمعية عن استغرابه مما وصفه بغياب تفاعل رسمي مغربي مع القضية، متسائلاً عن موقف القنصلية والسفارة المغربية، وداعياً إلى توضيح ملابسات وفاة المواطن المغربي.
وتأتي هذه التطورات في وقت ينتظر فيه أن تكشف الإجراءات القضائية المقبلة تفاصيل إضافية بشأن ظروف وفاة الشاب المغربي، وطبيعة المسؤوليات المحتملة، في ظل استمرار التحقيق القضائي في القضية.

