دخلت عملية تسوية أوضاع آلاف المغاربة المقيمين في إسبانيا مرحلة جديدة، عقب انتهاء آجال إيداع الطلبات واستكمال الوثائق، وانتقال المسطرة التي أطلقتها الحكومة الإسبانية في أبريل الماضي إلى مرحلة دراسة الملفات وإصدار القرارات النهائية، بالتزامن مع بروز آثارها على سوق الشغل.
ويحتل المغاربة المرتبة الثانية بين أكثر الجنسيات تقدماً بطلبات الاستفادة من عملية التسوية الاستثنائية، بعدما شكلوا 13.3 في المائة من أصل مليون و174 ألفاً و978 طلباً توصلت بها السلطات الإسبانية خلال الفترة الممتدة من 16 أبريل إلى 30 يونيو، أي ما يقارب 156 ألف طلب، خلف المواطنين الكولومبيين الذين بلغت حصتهم 25.9 في المائة.
وتكتسي حصة المغاربة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم حضورهم ضمن المتقدمين المنحدرين من القارة الإفريقية، إذ تمثل الطلبات المغربية أكثر من نصف الطلبات المقدمة من الأفارقة تقريباً، في وقت شكلت هذه الفئة مجتمعة 22.9 في المائة من مجموع الطلبات، مقابل حضور قوي لمواطني أمريكا الوسطى والجنوبية.
نحو 48 ألف مغربي في سوق الشغل
وبدأت آثار التسوية تظهر بشكل مباشر على الوضعية المهنية للمغاربة، حيث أظهرت معطيات نهاية شتنبر تسجيل 47 ألفاً و862 مغربياً من المستفيدين من العملية في وضعية اشتغال ومصرحاً بهم لدى الضمان الاجتماعي الإسباني.
ويمثل هذا العدد 11.4 في المائة من مجموع الأجانب الذين تمكنوا من الولوج إلى سوق الشغل النظامية عبر مسطرة التسوية، ليكون المغاربة بذلك في صدارة الجنسيات غير المنحدرة من أمريكا اللاتينية، وبفارق واضح عن جنسيات إفريقية وآسيوية أخرى، من بينها السنغاليون والباكستانيون.
غير أن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن العدد نفسه حصل على التسوية النهائية، إذ يتعلق بالأشخاص الذين أصبحوا يتوفرون على وضعية مهنية مصرح بها في إطار المسطرة.
وتتيح عملية قبول الطلب للدراسة للمستفيد الحصول على ترخيص مؤقت للإقامة والعمل إلى حين صدور القرار النهائي، وهو ما مكّن آلاف المتقدمين من الولوج إلى سوق الشغل بشكل قانوني قبل استكمال جميع مراحل المسطرة الإدارية.
وبالنظر إلى نحو 156 ألف طلب قدمها مغاربة، فإن ما يقارب ثلث المتقدمين أصبحوا ظاهرين بالفعل في سجلات الضمان الاجتماعي. غير أن المعطيات المتاحة لا تكشف، في هذه المرحلة، العدد النهائي للملفات المغربية التي تمت الموافقة عليها، مقابل تلك التي ما تزال قيد الدراسة أو انتهت بالرفض.
المسطرة تنتقل إلى مرحلة الحسم
وكانت المرحلة الأولى من العملية قد انتهت في 30 يونيو، مع إغلاق باب تقديم الطلبات، قبل أن تستمر عملية استكمال الوثائق وتصحيح الملفات الناقصة إلى غاية 30 شتنبر.
ومع انتهاء هذا الأجل، انتقلت العملية أساساً إلى مرحلة دراسة الملفات المتبقية وإصدار القرارات، ثم مباشرة إجراءات تثبيت وضعية الإقامة بالنسبة إلى أصحاب القرارات الإيجابية.
وأعلنت الحكومة الإسبانية، في 23 يوليوز، أن أكثر من 70 في المائة من مجموع الطلبات، أي ما يفوق 822 ألف ملف، دخلت مرحلة المعالجة، بعدما كان عدد الملفات التي تمت معالجتها في بداية يوليوز لا يتجاوز 609 آلاف و737 ملفاً.
ويترتب عن قبول الملف في مرحلة الدراسة منح صاحبه حقاً مؤقتاً في الإقامة والعمل إلى حين صدور القرار النهائي، وهو ما يفسر الارتفاع المتواصل في عدد المستفيدين الذين التحقوا بسوق الشغل النظامية.
وفي هذا السياق، تجاوز عدد المستفيدين من العملية المسجلين لدى الضمان الاجتماعي 421 ألف شخص مع نهاية شتنبر، بعدما كان العدد في حدود 159 ألفاً عند انتهاء فترة تقديم الطلبات في يونيو، ما يعكس انتقال أعداد كبيرة من طالبي التسوية إلى سوق العمل المصرح به قبل استكمال البت في جميع الملفات.
وتظل وضعية المغاربة من أبرز مؤشرات هذا التحول، بالنظر إلى العدد الكبير من الطلبات التي تقدموا بها، فضلاً عن تسجيل نحو 48 ألفاً منهم ضمن المشتغلين والمصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي.
غير أن الصورة النهائية لنتائج العملية ستظل رهينة بنشر وزارة الهجرة الإسبانية حصيلة مفصلة حسب الجنسيات، بما يسمح بتحديد عدد الملفات المغربية التي حصلت على التسوية النهائية، وتلك التي ما تزال قيد الدراسة، إلى جانب الملفات التي لم تستوف الشروط المطلوبة.

