أثارت تفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة منصة «إكس»، نقاشا بشأن احتمال استغلال أحداث الشغب التي شهدتها فرنسا لتوجيه رسائل تحريضية إلى الشباب المغربي، وسط اتهامات متداولة لحسابات مجهولة بمحاولة التأثير في الرأي العام الوطني، دون أن تعني هذه الاتهامات، في حد ذاتها، ثبوت وجود تنسيق أو ارتباط بجهات محددة.
وفي هذا السياق، أشار الناشط عبدو إدريسي إلى ما وصفه بتعدد أساليب التأثير الرقمي، من خلال صفحات يشتبه في كونها مزيفة وخطابات موجهة تسعى إلى استقطاب المتابعين وتعبئة الفضاء الإلكتروني. واعتبر أن توجيه الإهانات إلى المغاربة والتشكيك في قدرتهم على التعبير عن مواقفهم قد يندرج ضمن محاولات الاستفزاز ودفع الشباب إلى ردود فعل غير محسوبة.
من جانبه، حذر الناشط سليم البقالي من محاولات توظيف مشاهد الاضطرابات التي شهدتها بعض الدول الأوروبية في النقاش الداخلي المغربي، عبر الترويج لدعوات احتجاجية تحت شعارات من قبيل «جيل Z». ودعا إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب، والتمييز بين المطالب الاجتماعية المشروعة والخطابات التي قد تدفع نحو العنف أو الإخلال بالنظام العام.
بدوره، نبه الناشط رضوان طيبي إلى ما اعتبره خطورة بعض الصفحات التي تظهر بشكل مفاجئ، وتقدم نفسها باعتبارها ممثلة لفئات من المجتمع المغربي، قبل نشر مضامين تتضمن عبارات تحقيرية، من قبيل وصف المغاربة بأنهم «أضعف الشعوب». وشدد على أهمية التحقق من مصادر هذه المنشورات وخلفياتها، تفاديا لتداول معلومات مضللة أو محتويات من شأنها تأجيج التوتر بين المواطنين والمؤسسات.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر الناشط نعوم سلطان أن بعض التفاعلات الرقمية تستغل الأزمات والاحتجاجات التي تقع خارج المغرب للتأثير في النقاش الداخلي والإساءة إلى صورة المملكة. وربط هذه التحركات، بحسب تقديره، بمحاولات تستهدف التماسك الداخلي، مؤكدا أهمية وعي الشباب بطبيعة الرسائل المتداولة، في ظل استمرار النقاش بشأن الإصلاح والتنمية وتعزيز المسار الديمقراطي.
وعلى المستوى الإعلامي الرقمي، تناول الإعلامي أمين منير ومنصة «ماروك بولس» ما اعتبراه محاولات لتبخيس قدرات المغاربة والتشكيك في اختياراتهم. كما شددت هذه المواقف على ضرورة الفصل بين الاحتجاج السلمي، باعتباره وسيلة للتعبير عن المطالب الاجتماعية، وأعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات، مع التأكيد على أن رفض العنف لا يتعارض مع المطالبة بالإصلاح وانتقاد السياسات العمومية.
من جهته، أكد الكاتب شكيب بنداوي أهمية الوعي المجتمعي والقدرة على تفكيك الخطابات المضللة في مواجهة حملات التأثير الرقمي. كما تضمنت تعليقات بالفرنسية لكل من سعيد محسن ومحمد العربي اتهامات لجهات جزائرية بالوقوف وراء تمويل شبكات إلكترونية وحسابات مثيرة للجدل، من بينها الحساب المرتبط بهشام جرندو، وهي اتهامات تظل بحاجة إلى أدلة مستقلة تثبت صحتها.
وتعيد هذه التفاعلات فتح النقاش حول دور شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، خصوصا عندما تتقاطع الأزمات الخارجية مع القضايا الداخلية. وبين حرية التعبير والحق في الاحتجاج من جهة، ومخاطر التضليل والتحريض من جهة أخرى، تبرز الحاجة إلى التحقق من المعلومات ومساءلة مصادر المحتوى المتداول، مع تجنب تحويل الاتهامات غير المثبتة إلى حقائق مؤكدة.
كما يظل التمييز بين الدعوات الاحتجاجية السلمية والمحتويات التي تحرض على العنف أمرا أساسيا في نقاش يستدعي قدرا أكبر من التدقيق، بعيدا عن التعميم أو إسناد المسؤولية إلى جهات محددة دون أدلة موثوقة.

