جددت فرنسا تأكيد موقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، وتمسكها بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الحصري للمفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع، وذلك عقب فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن القضية، بعد استخدام موسكو وواشنطن حق النقض.
وأكد جيروم بونافون، المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، خلال مداخلته أمام مجلس الأمن، الجمعة، أن موقف باريس من قضية الصحراء واضح وثابت، مشدداً على أن حاضر المنطقة ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية.
واعتبر المسؤول الفرنسي أن مشروع القرار الأمريكي كان يمثل خطوة مهمة لدعم العملية السياسية، معرباً عن أسف بلاده لعدم تمكن المجلس من اعتماده، ومشيراً إلى أن ذلك حال دون البناء على المكتسبات التي تحققت خلال المرحلة السابقة، خصوصاً في أعقاب اعتماد القرار الأممي رقم 2797.
وشدد بونافون على ضرورة استئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي حصراً، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه، مجدداً دعم بلاده للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتيسير المفاوضات المباشرة.
كما أبدت باريس أسفها لعدم اعتماد المقتضيات الإنسانية التي تضمنها المشروع الأمريكي، والمتعلقة بدعم جهود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإيجاد حلول دائمة للاجئين الصحراويين، وفقاً لمبادئ القانون الدولي.
ويأتي تجديد الموقف الفرنسي في سياق التحول الذي عرفته السياسة الخارجية لباريس تجاه قضية الصحراء المغربية، والذي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في أكتوبر 2024، حين أكد أن حاضر المنطقة ومستقبلها يندرجان ضمن السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الإطار الذي ينبغي أن تتم فيه تسوية النزاع.
وتكتسي التصريحات الفرنسية أهمية إضافية بالنظر إلى التطورات التي شهدها مجلس الأمن، الجمعة، بعدما استخدمت روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضواً، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، من الحصول على الأغلبية المطلوبة، بعدما أيده ثلاثة أعضاء فقط، وامتنعت 11 دولة عن التصويت، مقابل معارضة الولايات المتحدة الأمريكية واستخدامها حق النقض.
ويؤكد الموقف الفرنسي استمرار باريس في دعم المقاربة المغربية لتسوية النزاع، القائمة على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في وقت تتواصل فيه الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل البعثة الأممية والإطار الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة من المسار السياسي.

