لوّح مهنيو توزيع الغاز السائل بالجملة بالمغرب بإمكانية التوقف الاضطراري عن توزيع قنينات غاز البوتان، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وتكاليف النقل، مقابل استمرار العمل بهوامش ربح محدودة، قالوا إنها لم تعد تغطي المصاريف التشغيلية وتضمن استمرارية نشاطهم.
وحذرت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب، في بلاغ لها، من تداعيات استمرار الوضع الحالي على انتظام عمليات تموين الأسواق الوطنية، مؤكدة أن الموزعين استنفدوا قدرتهم على تحمل الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، وما رافقها من ارتفاع في تكاليف نقل وتوزيع قنينات الغاز.
وأوضحت الجمعية أن هامش الربح المعتمد حاليا لم يعد يتناسب مع الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المهنيون، خاصة بعد الزيادات الجديدة في أسعار الغازوال مع بداية شهر نونبر الجاري، والتي تراوحت بين 50 سنتيما ودرهم واحد للتر، ليقترب سعره من 17 درهما في بعض محطات الوقود.
وأكدت الجمعية أن غياب حلول ملموسة واستجابة فعلية للمطالب المهنية وضع الموزعين أمام صعوبات متفاقمة، جعلت خيار التوقف الاضطراري عن التوزيع مطروحا في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل من الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، قال محمد بنجلون، رئيس الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب، إن الوضع الذي يعيشه الموزعون أصبح يستدعي تدخلا عاجلا لتفادي أي اضطراب محتمل في عمليات التموين، مشيرا إلى أن الإشكال الرئيسي يكمن في اتساع الفجوة بين تكاليف التوزيع الفعلية وهوامش الربح المحددة.
وأضاف بنجلون أن استمرار العمل بهوامش الربح الحالية، دون مواكبة الزيادات التي تطال تكاليف النقل، يفاقم الضغوط المالية على الموزعين، خصوصا أن نشاطهم يتطلب توفير الشاحنات والتجهيزات والمستودعات واليد العاملة، لضمان وصول قنينات الغاز إلى مختلف نقط البيع، بما فيها المناطق القروية والنائية.
وطالب المهنيون بمراجعة هامش الربح المخصص لتوزيع الغاز السائل بالجملة، أو إقرار دعم استثنائي ومؤقت يساعد على امتصاص الارتفاع المسجل في تكاليف المحروقات، محملين الجهات المعنية والشركات الكبرى العاملة في القطاع مسؤولية التدخل لإيجاد حلول عملية تحول دون اضطراب السوق.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه معطيات تقرير المقاصة المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى أن متوسط الدعم العمومي المخصص لقنينة غاز البوتان من فئة 12 كيلوغراما بلغ نحو 61,79 درهما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 15,75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم استمرار الدعم العمومي للحفاظ على أسعار الغاز المدعمة، فإن المهنيين يؤكدون أن هذا الدعم لا يغطي الارتفاع المتزايد في تكاليف النقل والتوزيع، وهو ما يعيد إلى الواجهة مطالبهم بمراجعة هوامش الربح أو اعتماد آلية دعم استثنائية.
وجددت الجمعية، في ختام بلاغها، تأكيدها أن صبر المهنيين قد نفد، محذرة من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفعهم إلى التوقف عن توزيع قنينات الغاز، بما قد ينعكس على انتظام تموين الأسواق الوطنية بهذه المادة الأساسية.

