جدد السيناتور الأمريكي تيد كروز دعوته إلى تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة الفرعية المعنية بإفريقيا والسياسة الصحية العالمية التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في إطار نقاش موسع حول الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية.
وانعقدت الجلسة، يوم الثلاثاء، لمواكبة تطورات التهديدات الأمنية في إفريقيا، حيث استمعت اللجنة إلى إفادات مسؤولين بارزين بوزارة الخارجية الأمريكية، من بينهم نيك تشيكر ومونيكا جاكوبسن، ممثلا مكتبي الشؤون الإفريقية ومكافحة الإرهاب، واللذان قدّما معطيات تفصيلية وردودا على تساؤلات أعضاء اللجنة، وعلى رأسهم السيناتور كروز.
وخلال مداخلته، حذر كروز من تصاعد ما وصفه بـ”تشابك التهديدات العابرة للحدود” في عدد من مناطق شمال وغرب إفريقيا، معتبرا أن هذه الفضاءات أصبحت أرضية خصبة لتقاطع أنشطة جماعات مسلحة متعددة.
كما ذهب إلى التأكيد على أن إيران تعمل بشكل نشط، بحسب تعبيره، على تحويل جبهة البوليساريو إلى نموذج مماثل لجماعة الحوثيين في غرب إفريقيا، من خلال تعزيز علاقاتها مع أطراف مصنفة إرهابية، وتقديم دعم عسكري متطور.
وأشار السيناتور الأمريكي إلى معطيات تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة، ونقل الأسلحة والموارد عبر شبكات إقليمية، مؤكدا أن مثل هذه المؤشرات تستدعي إعادة تقييم وضع الجبهة، بل واقترح مشروعا تشريعيا يقضي بفرض تصنيفها كمنظمة إرهابية في حال ثبوت تعاون عسكري مع جهات مرتبطة بإيران، يشمل مجالات التسليح والطائرات بدون طيار والاستخبارات العسكرية.
وفي ختام مداخلته، وجّه كروز سؤالا مباشرا إلى ممثلي وزارة الخارجية حول ما إذا كانت هناك معلومات استخباراتية، ولو من مصادر مفتوحة، تثبت وجود تعاون بين جبهة البوليساريو وكل من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في مجالات عسكرية أو لوجستية.
من جهتها، عبّرت مونيكا جاكوبسن عن تقديرها لاهتمام السيناتور بهذا الملف، مؤكدة أن واشنطن تشاطر المخاوف المرتبطة بالتحديات الأمنية في المنطقة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع في منطقة الساحل، وما توفره من بيئة محتملة لنشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
وأوضحت أن وزارة الخارجية الأمريكية، بتنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية، تتابع عن كثب الادعاءات المتعلقة بوجود صلات محتملة بين جبهة البوليساريو وأطراف مرتبطة بإيران، مشيرة إلى أن التقييمات لا تزال جارية ولم يتم تقديم خلاصات نهائية أو معطيات حاسمة خلال الجلسة العلنية.
كما تطرقت المسؤولة الأمريكية إلى الجهود الدولية التي تقودها واشنطن لمواجهة التهديدات المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، داعية إلى تعزيز التنسيق مع عدد من الدول، من بينها بلدان إفريقية، من أجل التصدي لشبكات النفوذ والامتداد الإقليمي لهذه الجهات.
وتعكس هذه المداخلات استمرار الجدل داخل الأوساط التشريعية الأمريكية بشأن طبيعة التهديدات في شمال وغرب إفريقيا، ومدى ارتباطها بالنزاعات الإقليمية، في ظل تصاعد الدعوات لإعادة النظر في آليات تصنيف الفاعلين غير الحكوميين من الناحيتين الأمنية والسياسية.

