كرّست نتائج امتحانات البكالوريا برسم دورة 2026 بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة استمرار تفوق الإناث في التحصيل الدراسي، بعدما سجلن نسب نجاح أعلى مقارنة بالذكور، بفارق لافت يعكس تحولا متواصلا في مؤشرات الأداء التعليمي بالجهة.
وأفادت الحصيلة النهائية، التي أعلنتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين عقب صدور نتائج الدورة الاستدراكية، بأن نسبة النجاح في صفوف الممدرسات بلغت 80,15 في المئة خلال الدورتين العادية والاستدراكية، مقابل 73,29 في المئة لدى الممدرسين، أي بفارق يصل إلى 6,86 نقاط مئوية.
ويؤكد هذا الفارق الحضور القوي للفتيات ضمن الناجحين في نهاية التعليم الثانوي التأهيلي، خاصة أن هذه النسب تُحتسب بناءً على عدد الناجحين مقارنة بإجمالي المترشحين داخل كل فئة، وليس فقط وفق التمثيلية العددية للإناث.
ولا يقتصر هذا التفوق على جهة الشمال، إذ تعكس المعطيات الوطنية الاتجاه ذاته؛ حيث بلغت نسبة نجاح الممدرسات خلال الدورة العادية من بكالوريا 2026 نحو 68,7 في المئة، مقابل 60 في المئة لدى الممدرسين، بفارق وطني قدره 8,7 نقاط مئوية، فيما شكلت الإناث 59 في المئة من مجموع الناجحين، وفق معطيات وزارة التربية الوطنية.
وساهمت الدورة الاستدراكية في رفع نسبة النجاح العامة لدى المترشحين الممدرسين بالجهة إلى 77,33 في المئة، بعد إضافة 7016 ناجحة وناجحا إلى الحصيلة الإجمالية. وقد شارك في هذه الدورة 94,59 في المئة من المترشحين المدعوين، بينما بلغ العدد الإجمالي للناجحين فيها، باحتساب الأحرار وباقي الفئات، 7973 مترشحا.
وبلغ العدد النهائي للحاصلين على شهادة البكالوريا على صعيد الجهة 34 ألفا و411 مترشحة ومترشحا، من بينهم 14 ألفا و77 نالوا إحدى الميزات، أي ما يفوق أربعة ناجحين من كل عشرة.
وتعزز هذه النتائج مكانة الإناث ضمن أفواج الطلبة المقبلين على التعليم العالي، حيث ينعكس هذا التفوق مباشرة على فرص الولوج إلى الجامعات والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود والتكوينات المهنية لما بعد البكالوريا.
في المقابل، لا تتيح المعطيات الجهوية المتوفرة قراءة تفصيلية لتوزيع النجاح حسب الشعب والمسالك، ما يحد من إمكانية تحديد المجالات التي سجلت فيها الفتيات أكبر نسب التفوق، أو تقييم مدى حضورهن في التخصصات العلمية والتقنية والمهنية.
ومن جهة أخرى، كشفت النتائج عن فجوة ملحوظة بين المترشحين الممدرسين ونظرائهم الأحرار؛ إذ بلغت نسبة النجاح لدى الأحرار 53,57 في المئة، بعدد إجمالي قدره 2647 ناجحة وناجحا، متأخرين بأكثر من 23 نقطة مئوية عن الممدرسين.
كما سجلت نسبة النجاح لدى المترشحين في وضعية إعاقة 56,36 في المئة، بعد استفادتهم من تكييف ظروف اجتياز الامتحانات وتصحيح الإنجازات وفق خصوصية كل حالة.
وأكدت الأكاديمية أن اختبارات الدورة الاستدراكية جرت في ظروف مماثلة لتلك التي ميزت الدورة العادية، من حيث التنظيم والانضباط، مشيدة بمجهودات الأطر التربوية والإدارية، ومساهمة السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم الأسر.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام آلاف الناجحات بالجهة لبدء مرحلة جديدة من مساراتهن الدراسية، في ظل استمرار تفوقهن في امتحانات البكالوريا، وهو ما يعكس تحولا متناميا في موازين النجاح المدرسي، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المؤشرات على مستوى التعليم العالي وسوق الشغل.

