فضحت واقعة ترويج وسائل إعلام جزائرية لما سُمّي بـ”وثيقة حكم محكمة الطاس” بشأن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال، حجم الارتباك الذي يطبع الخطاب الإعلامي الرسمي في الجزائر، في مقابل الثقة التي يراكمها المغرب بفضل إنجازاته الميدانية المتواصلة.
وتؤكد هذه الحادثة، بحسب متتبعين، استمرار لجوء الإعلام الجزائري إلى الأخبار الزائفة كخيار ممنهج كلما تعلق الأمر بالمغرب، خصوصًا في المحطات التي يبرز فيها التفوق المغربي قارياً ودولياً، سواء على مستوى التنظيم أو النتائج.
وفي هذا السياق، شدد المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، محمد العمراني بوخبزة، على أن ما يجري “ليس عملاً عشوائياً، بل يدخل ضمن استراتيجية إعلامية موجهة تم ضخ إمكانيات كبيرة فيها”، مبرزاً أن توظيف منصات متخصصة وأدوات حديثة يعكس محاولة يائسة للتأثير على صورة المغرب.
وأضاف بوخبزة أن هذا السلوك يعكس بالأساس تراجع قدرة الجزائر على مجاراة الدينامية التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت المملكة من منطق الرد إلى منطق الفعل، عبر تحقيق إنجازات ملموسة غيرت موازين التأثير إقليمياً ودولياً.
وأوضح المتحدث أن هذه الحملات تستهدف ضرب صورتين أساسيتين للمغرب: الجبهة الداخلية عبر التشويش، والجبهة الخارجية عبر محاولة التأثير على سمعته الدولية، غير أن هذه المحاولات تصطدم بواقع مغاير تؤكده النجاحات المغربية المتتالية.
من جهته، اعتبر داود أبا، الباحث في القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “عداء النظام الجزائري للمغرب ثابت تاريخياً”، مشيراً إلى أنه “لا يفوت أي مناسبة لمحاولة النيل من صورة المملكة، حتى عبر فبركة معطيات لا أساس لها”.
وأكد الباحث أن قرار محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” بخصوص “كان 2025” كان واضحاً ولا يحتمل التأويل، حيث كرّس أحقية المغرب في احتضان التظاهرة وفق القوانين المعمول بها لدى الهيئات الكروية الدولية.
ووصف أبا محاولات الترويج لروايات بديلة بأنها “محاولات بائسة لا تصمد أمام الحقائق”، مشدداً على أن المغرب، بفضل إشعاعه الكروي والتنظيمي، أصبح رقماً صعباً عالمياً، وممثلاً مشرفاً للعالم العربي والإسلامي في كبريات المحافل.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن المغرب يواصل التقدم بثبات، معززاً مكانته الدولية، في وقت ينشغل فيه الإعلام الجزائري بحملات التشويه التي لم تعد تقنع أحداً، في ظل تفوق مغربي واضح على أرض الواقع.

