تشكل تزكية حزب الاستقلال للبرلماني محمد الحمامي لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة مؤشراً سياسياً دالاً على طبيعة الرهانات التي يضعها الحزب في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية على الصعيد الوطني. فهذه الخطوة لا تندرج فقط ضمن الترتيبات التنظيمية العادية التي تسبق أي استحقاق تشريعي، بل تعكس توجهاً استراتيجياً يروم تثبيت الحضور الحزبي في مجال حضري كثيف، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والاجتماعية والانتخابية بشكل معقد.
رهان على “الشرعية المحلية”
اختيار الحمامي، الذي يجمع بين الصفة البرلمانية ورئاسة مقاطعة بني مكادة، يكشف عن ميل الحزب إلى الاستثمار في ما يمكن تسميته بـ”الشرعية المحلية”، أي الاعتماد على مرشحين يمتلكون امتداداً ميدانياً وشبكة علاقات قريبة من الناخبين. فمقاطعة بني مكادة، باعتبارها من أكبر المقاطعات من حيث الكثافة السكانية، تمثل خزاناً انتخابياً مهماً، ما يجعل قيادة لائحتها من طرف شخصية لها حضور ترابي عاملاً حاسماً في معادلة الأصوات.
طنجة-أصيلة: دائرة التوازنات الدقيقة
تُعد دائرة طنجة-أصيلة فضاءً انتخابياً مفتوحاً على كل الاحتمالات، بحكم تعدد الفاعلين السياسيين وقوة التنافس بين الأحزاب الكبرى. وعادة ما تُحسم النتائج فيها بفوارق ضيقة، ما يفرض على الأحزاب اعتماد استراتيجيات دقيقة تجمع بين التعبئة التنظيمية والرهان على الأسماء ذات القابلية الانتخابية. وفي هذا السياق، تبدو تزكية الحمامي محاولة لضمان حد أدنى من التماسك الانتخابي في دائرة يصعب التنبؤ بمخرجاتها.
حسابات داخلية وخارجية
لا يمكن فصل هذا القرار عن التوازنات الداخلية للحزب، حيث تندرج عملية اختيار المرشحين ضمن منطق تدبير التوافقات بين القيادات المحلية والوطنية. كما أن هذه التزكية تحمل في طياتها رسائل سياسية للخارج، مفادها أن الحزب يسعى إلى تقديم مرشحين يجمعون بين الخبرة التمثيلية والحضور الميداني، في مواجهة منافسين يُرتقب أن يدفعوا بدورهم بوجوه وازنة.
استباق لمعركة انتخابية محتدمة
تزامن هذه الخطوة مع قرب الإعلان الرسمي عن اللوائح الوطنية يعكس تسريع وتيرة التحضير داخل حزب الاستقلال، في ظل مؤشرات على احتدام المنافسة في الاستحقاقات المقبلة. فالدائرة المعنية ليست مجرد مجال انتخابي عادي، بل تُعد ساحة اختبار حقيقية لقدرة الأحزاب على mobiliser قواعدها وكسب ثقة الناخبين في سياق يتسم بتغير المزاج الانتخابي وتزايد منسوب الترقب.
في المحصلة، تكشف تزكية محمد الحمامي عن مقاربة انتخابية قائمة على المزج بين الرصيد المحلي والخبرة السياسية، في محاولة لتعزيز موقع حزب الاستقلال داخل دائرة طنجة-أصيلة. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهيناً بعوامل متعددة، أبرزها قوة المنافسة، ونسبة المشاركة، ومدى قدرة الحزب على تحويل حضوره التنظيمي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.

