عاد ملف الإرشاد السياحي غير المرخص إلى واجهة النقاش المهني بالمغرب، عقب واقعة توقيف شخص يُشتبه في تورطه في ابتزاز سائح أجنبي والاعتداء عليه جسدياً، ما أعاد طرح إشكال تنظيمي قديم يتطلب، بحسب مهنيين، معالجة شاملة ومقاربة متعددة الأبعاد.
وفي هذا السياق، دعت أصوات من داخل الجامعة الوطنية للمرشدين السياحيين إلى فتح نقاش حقيقي حول مستقبل المهنة، معتبرة أن الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها لعقود، حين كان المرشد غير المرخص يُعرف تقليدياً باسم “Gamin”، في إشارة إلى أطفال كانوا يرشدون السياح داخل الأسواق مقابل مبالغ رمزية.
وأكد جمال السعدي، الرئيس السابق للجامعة، أن هذه الممارسة تطورت بفعل عوامل متعددة، من بينها الترويج الذي قام به بعض السياح الأجانب في كتاباتهم عن المغرب، مشيراً إلى أن الفدرالية سبق أن تبنت مقاربة إدماجية عبر التكوين المستمر لفائدة الممارسين، قبل إخضاعهم لاختبارات مهنية تؤهلهم للولوج إلى القطاع بشكل قانوني.
غير أن التعديلات التي طالت القانون رقم 12.05، حسب المتحدث، فتحت الباب أمام فئات جديدة للاعتقاد بإمكانية الاستفادة من نفس الاستثناء، ما ساهم في استمرار تدفق ممارسين غير مرخصين بدل حصر العملية في إطار منظم ومحدود.
وأوضح السعدي أن بعض هؤلاء الممارسين يتوفرون على كفاءات ميدانية محترمة، إلا أن الإشكال يكمن في فئات أخرى تستغل السياح عبر “العمولات” التي تقدمها بعض المحلات التجارية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى فرض أسعار مرتفعة دون تقديم خدمة إرشادية حقيقية.
ودعا المتحدث إلى تنظيم مناظرة وطنية تجمع مختلف المتدخلين في القطاع، من أجل بلورة حلول متكاملة، تشمل تقنين الممارسة، وتعزيز التكوين، والحد من ظاهرة “الجعبة”، إلى جانب تشديد مراقبة الأسعار، بما يحفظ صورة السياحة المغربية ويرتقي بجودة الخدمات.
من جهته، أدان صالح واهلي، رئيس الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بجهة مراكش–آسفي، حادث الاعتداء على السائح، معتبراً أن مثل هذه السلوكيات تسيء إلى صورة المغرب كوجهة سياحية وتؤثر سلباً على ثقة الزوار.
وشدد واهلي على أن الإرشاد السياحي مهنة مؤطرة قانوناً وتتطلب تأهيلاً وكفاءة، مبرزاً أن محاربة الممارسات غير القانونية تظل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، من سلطات أمنية ووزارة السياحة والهيئات المهنية.
كما أشار إلى أن الظاهرة ليست حكراً على المغرب، بل تعرفها معظم الوجهات السياحية العالمية، غير أن التصدي لها يمر عبر تفعيل القانون وتكثيف المراقبة، رغم صعوبة ذلك في ظل العدد الكبير من السياح واتساع الفضاءات السياحية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن حماية المهنة وصون صورة المغرب السياحية يقتضيان التطبيق الصارم للقانون، مع تمكين المرشدين المرخص لهم من العمل في بيئة منظمة تضمن الشفافية واحترام الضوابط المهنية.

