تعيش الساحة السياسية بإقليم طنجة–أصيلة على وقع ترقب حذر داخل صفوف حزب الاتحاد الدستوري، في ظل تداول اسم عبد السلام العيدوني كخليفة محتمل للقيادي المخضرم محمد الزموري على رأس لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة. هذا السيناريو، وإن لم يُحسم بشكل رسمي، يعكس تحولات داخلية في توازنات الحزب، كما يطرح أسئلة عميقة حول القدرة على تجديد النخب واستعادة التنافسية في دائرة انتخابية معقدة.
سياق الترشيح: بين الاستمرارية والتجديد
يُعد محمد الزموري أحد الوجوه التقليدية داخل الاتحاد الدستوري بجهة طنجة، حيث راكم تجربة سياسية وانتخابية مهمة، وكان في فترات سابقة منسقًا جهويًا ومرشحًا بارزًا في الاستحقاقات البرلمانية. في المقابل، يبرز عبد السلام العيدوني كفاعل محلي له حضور في تدبير الشأن الترابي، وسبق أن ارتبط اسمه بطموحات انتخابية وتنظيمية داخل الحزب .
وتشير معطيات حديثة إلى أن الاتحاد الدستوري بطنجة يعيش حالة “ترقب بحذر” بخصوص الحسم في وكيل اللائحة، مع تداول اسم العيدوني ضمن السيناريوهات المطروحة، سواء عبر التزكية المباشرة أو في إطار ترتيبات تنظيمية قد تؤجل القرار .
هذا الوضع يعكس صراعًا غير معلن بين منطق الاستمرارية الذي يمثله الزموري، ومنطق التجديد الذي قد يجسده العيدوني، خصوصًا في ظل الحاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل الحزب.
موازين القوى داخل الحزب
رغم نفي وجود خلافات حادة بين الزموري والعيدوني في محطات سابقة ، إلا أن مؤشرات متعددة توحي بوجود تنافس داخلي حول الزعامة الانتخابية. ويزداد هذا التنافس حدة مع اقتراب الاستحقاقات، حيث تصبح التزكية رهينة باعتبارات متعددة، من بينها:
- مدى القرب من القيادة المركزية للحزب
- القدرة على تعبئة الموارد المالية والبشرية
- الحضور الميداني داخل الجماعات الترابية
- القابلية للتحالفات المحلية
في هذا السياق، قد يُنظر إلى العيدوني كخيار “براغماتي” قادر على إعادة ترتيب البيت الداخلي، بينما يظل الزموري رمزًا للاستمرارية والشرعية التنظيمية.
حدود سيناريو تعويض الزموري
إذا ما تم الحسم لصالح عبد السلام العيدوني، فإن هذا الاختيار لن يكون بدون كلفة أو تحديات، ومن أبرز حدوده:
1. ضعف الامتداد الانتخابي
الزموري راكم شبكة علاقات انتخابية واسعة على مدى سنوات، وهو ما قد لا يتوفر بنفس القوة لدى العيدوني، مما قد يؤثر على قدرة الحزب في الحفاظ على قاعدته التقليدية.
2. هشاشة التماسك الداخلي
أي إزاحة لرمز سياسي مخضرم قد تُحدث تصدعات داخل التنظيم المحلي، خاصة إذا لم تتم في إطار توافق داخلي واضح.
3. المنافسة القوية في الدائرة
دائرة طنجة–أصيلة تُعد من أكثر الدوائر تنافسية، حيث تتواجد أحزاب قوية مثل التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والعدالة والتنمية، ما يجعل أي مرشح بحاجة إلى وزن انتخابي كبير.
4. إرث الصراعات السابقة
شهد الحزب في طنجة توترات داخلية وخلافات تنظيمية في محطات سابقة ، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أي قيادة جديدة إذا لم تُحسن تدبير المرحلة.
بين الفرصة والمخاطرة
يمثل ترشيح العيدوني، في حال تأكيده، فرصة للاتحاد الدستوري لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي المحلي، خاصة إذا تم تقديمه كوجه جديد قادر على تجاوز أعطاب الماضي. غير أن هذه الخطوة تظل محفوفة بالمخاطر، في ظل قوة المنافسين وتعقيد الخريطة الانتخابية.
يبقى سؤال خلافة محمد الزموري مفتوحًا على عدة احتمالات، حيث يتوقف الحسم على توازنات داخلية دقيقة وحسابات انتخابية معقدة. وبين خيار الاستمرارية وخيار التجديد، يجد الاتحاد الدستوري نفسه أمام اختبار حقيقي: إما تجديد نخبته مع الحفاظ على وحدته، أو المخاطرة بفقدان موقعه داخل واحدة من أهم الدوائر الانتخابية في شمال المغرب.

