احتضنت طنجة، الخميس، محطة ميدانية بارزة ضمن أشغال قمة القوات البحرية الإفريقية 2026، حيث نظمت البحرية الملكية المغربية برنامجا عمليا لفائدة قادة بحريين وعسكريين دوليين، استعرضت خلاله قدراتها العملياتية ومنشآتها التدريبية، في سياق تعزيز التعاون العسكري البحري ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وشمل البرنامج عرضا ميدانيا للوحدات الخاصة البحرية، ركز على الجاهزية العملياتية وتقنيات التدخل السريع، من بينها تمارين النزول بالحبال والقتال في الأماكن المغلقة، وهي مهارات أساسية في عمليات اعتراض السفن وتأمين المنشآت الحيوية. وقد تابع هذه العروض كل من الأميرال محمد طاحين والجنرال دانيال شيبلي، في مؤشر على مستوى التنسيق القائم بين المغرب وشركائه الدوليين، لاسيما قوات مشاة البحرية الأمريكية.
كما انتقل الوفد إلى منشأة التدريب البحري التابعة لمدرسة الغوص، حيث نفذت عناصر مغربية تمارين تحاكي سيناريوهات عملياتية معقدة، تهم اعتراض السفن والتدخل في البيئات المغلقة، بما يعكس تطور قدرات التكوين العسكري وتكريس العمل المشترك مع القوات الشريكة.
وفي سياق موازٍ، عقد الجنرال شيبلي لقاء مع الكومودور منير تميم، قائد مدرسة الغوص، تم خلاله بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التحديات المتنامية المرتبطة بالأمن البحري في القارة الإفريقية.
وتضمن البرنامج كذلك زيارة إلى ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ على مستوى إفريقيا، والذي يشكل منصة استراتيجية للتجارة الدولية ومكونا أساسيا في منظومة الأمن البحري، بالنظر إلى موقعه الحيوي قرب مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.
وتأتي هذه المحطة الميدانية في إطار قمة تُنظم بشراكة بين القوات المسلحة الملكية والقوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، بمشاركة قادة بحريين أفارقة وشركاء دوليين، بهدف تعزيز التنسيق لمواجهة تهديدات عابرة للحدود، من قبيل القرصنة والتهريب والصيد غير القانوني والاتجار غير المشروع.
وبذلك تؤكد طنجة موقعها كحلقة وصل استراتيجية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وكمنصة متقدمة لتقوية التعاون الدولي في مجال الأمن البحري، في ظل رهانات إقليمية متزايدة تتطلب تنسيقا جماعيا واستجابة متعددة الأطراف.

