وجهت شركة «آبل»، منذ الخميس، دفعة جديدة من إشعارات التحذير الأمني إلى مستخدمين حول العالم، بعدما رصدت مؤشرات على احتمال استهداف أجهزتهم ببرمجيات تجسس متطورة يُعتقد أن جهات حكومية قد تستخدمها لاختراق الهواتف والأجهزة الشخصية.
وبحسب ما نقله موقع «تيك كرانش» المتخصص في أخبار التكنولوجيا عن الشركة، فقد وصلت التنبيهات الجديدة إلى مستخدمين في 110 دول، ليرتفع بذلك عدد الدول التي تلقى مستخدموها هذا النوع من التحذيرات منذ إطلاق البرنامج إلى أكثر من 150 دولة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق المصدر ذاته، اتساع نطاق استخدام برمجيات التجسس المدعومة من جهات حكومية، والتي تستهدف في بعض الحالات ناشطين وصحافيين ومعارضين وأفراداً من المجتمع المدني.
كيف يظهر تحذير آبل؟
تصل رسالة التحذير إلى المستخدم عبر أكثر من قناة، إذ يظهر إشعار أول على شاشة قفل جهاز «آيفون»، قبل أن يتلقى المستخدم رسالة عبر البريد الإلكتروني، ثم إشعاراً إضافياً عند تسجيل الدخول إلى حساب «آبل».
وتعتمد الشركة هذا الأسلوب متعدد القنوات لتقليل مخاطر انتحال صفتها وإرسال رسائل احتيالية إلى المستخدمين.
ويحمل الإشعار الظاهر على شاشة القفل رسالة تفيد بأن «آبل» رصدت هجوماً باستخدام برمجيات تجسس مرتزقة يستهدف جهاز «آيفون»، مع دعوة المستخدم إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية بياناته وجهازه.
كما أعلنت الشركة، في مقال دعم حديث نشرته على موقعها، عن تحديث تجربة المستخدم المرتبطة بهذه التنبيهات، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالتهديد والخطوات التي ينبغي اتخاذها بعد تلقي التحذير.
باحثون يحذرون من رسائل مزيفة
وكان الباحث جون سكوت-رايلتون، الباحث الأول في مختبر «سيتيزن لاب» التابع لجامعة تورنتو الكندية، من أوائل من كشفوا عن الموجة الجديدة من التنبيهات.
ودعا سكوت-رايلتون الأشخاص الذين يتلقون إشعارات مماثلة إلى التعامل معها بجدية وطلب المساعدة المتخصصة في مجال الأمن الرقمي.
كما شدد على ضرورة التحقق من صحة التحذير مباشرة من إعدادات جهاز «آيفون» أو من خلال تسجيل الدخول إلى الحساب الرسمي للمستخدم لدى «آبل»، حيث تظهر التنبيهات الحقيقية.
وحذر الباحث من محاولات الاحتيال التي قد تستغل هذه الموجة لانتحال صفة الشركة، مؤكداً أن الإشعارات الحقيقية لا تطلب من المستخدم تحميل ملفات، أو تثبيت ملفات تعريف، أو الكشف عن كلمات المرور ورموز التحقق.
وبالتالي، فإن أي رسالة لا يمكن التأكد من صحتها من خلال الحساب الرسمي لـ«آبل» ينبغي تجاهلها وعدم التفاعل معها.
تحديث النظام وتفعيل وضع الحماية
ومن بين الإجراءات التي أوصى بها سكوت-رايلتون تحديث نظام تشغيل الجهاز إلى أحدث إصدار متاح، مع تفعيل التحديثات التلقائية في حال عدم تشغيلها.
كما دعا المستخدمين الذين يشتبهون في استهدافهم إلى الاستعانة بخدمات متخصصة في الأمن الرقمي، وتأمين حساب «آبل» من جهاز آخر موثوق، وتغيير كلمة المرور، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب، إضافة إلى التأكد من إعدادات المصادقة بخطوتين.
وينصح كذلك بفحص إعدادات الجهاز، خصوصاً قسم «عام» ثم «VPN وإدارة الجهاز»، للتأكد من عدم وجود ملفات تعريف أو إعدادات لم يقم المستخدم بتثبيتها بنفسه.
كما شدد الباحث على أهمية إخبار الأشخاص المقربين والمتعاملين بشكل منتظم، لأن استهداف جهاز واحد قد يكون جزءاً من عملية أوسع تستهدف شبكة من الأشخاص المرتبطين بالضحية.
ومن جهتها، توصي «آبل» المستخدمين المستهدفين بتفعيل «وضع الحماية القصوى» (Lockdown Mode)، وهي ميزة أمنية مصممة لتقليل فرص نجاح الهجمات المتطورة، خصوصاً تلك التي تستغل ثغرات معقدة في النظام والتطبيقات.
وبحسب الشركة، لم تُسجل حتى الآن حالة اختراق لجهاز كان «وضع الحماية القصوى» مفعلاً عليه.
تنبيهات تكشف حملات أوسع
ورغم أن هجمات برمجيات التجسس المتطورة لا تزال محدودة مقارنة بالهجمات الإلكترونية التقليدية، فإن انتشار هذه الأدوات خلال السنوات الماضية أثار مخاوف متزايدة بسبب استخدامها المحتمل لاستهداف شخصيات سياسية وحقوقية وصحافيين وناشطين.
ويرى سكوت-رايلتون أن إشعارات «آبل» تلعب دوراً مهماً في كشف هذه العمليات، لأنها قد تكون المؤشر الأول الذي يدفع الضحايا إلى طلب المساعدة وفتح تحقيقات أمنية أوسع.
وأشار الباحث إلى أن تلقي عدة أشخاص في منطقة أو مؤسسة معينة لتنبيهات مماثلة يمكن أن يكشف عن حملة تجسس أوسع، بعدما يتواصل المستهدفون مع جهات متخصصة للتحقق من الأجهزة والوقائع.
واستحضر في هذا السياق قضية استخدام برمجيات التجسس في بولندا ضد خصوم سياسيين، معتبراً أن تنبيهات «آبل» ساهمت في لفت الانتباه إلى عمليات استهداف واسعة وكشفت جوانب من سوء استخدام هذه التقنيات.
وتواصل «آبل» منذ عام 2021 إرسال هذه التحذيرات إلى المستخدمين الذين ترى أن أجهزتهم قد تكون هدفاً لهجمات تجسس متقدمة، في إطار مساعيها لتعزيز حماية الفئات الأكثر عرضة لهذا النوع من الهجمات الرقمية.

