يواصل ضعف تغطية شبكة الإنترنت والاتصالات بعدد من المناطق التابعة لأوريكة وستي فاطمة إثارة انتقادات الساكنة والفاعلين الجمعويين، في ظل تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية، سواء في الحياة اليومية أو في المجال السياحي.
وتزداد حدة هذا الإشكال خلال فترات ارتفاع الإقبال على المنطقة، التي تعد من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بجهة مراكش-آسفي، حيث يجد عدد من السياح والزوار صعوبة في الحصول على اتصال مستقر بالإنترنت، ما يؤثر على قدرتهم على التواصل والاستفادة من الخرائط والتطبيقات والخدمات الرقمية، فضلا عن مشاركة محتويات رحلاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، استحضر الفاعل الجمعوي محمد شاكر تجربته الشخصية خلال زيارة حديثة إلى ستي فاطمة، موضحا أن ضعف الشبكة شكل أحد العوائق التي جعلته يفكر في عدم تمديد إقامته بالمنطقة لأكثر من يوم، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى الإنترنت للتواصل أو العمل أو تدبير التزاماتهم اليومية.
وأكد شاكر أن ستي فاطمة تستقطب زوارا من مختلف مناطق المغرب ومن خارج المملكة، بفضل مؤهلاتها الطبيعية والمناظر الجبلية والشلالات التي تشتهر بها، غير أن ضعف التغطية في عدد من المواقع قد يؤثر على تجربة السياح، خاصة الراغبين في قضاء عدة أيام بالمنطقة.
وأوضح أن السائح اليوم لا يبحث فقط عن الطبيعة ومكان للإقامة، بل أصبح الاتصال بالإنترنت من بين الخدمات التي تؤثر في اختياره للوجهة ومدة إقامته بها، بالنظر إلى حاجته للتواصل مع أسرته، واستخدام الخرائط، والحصول على المعلومات، ومشاركة تجربته، فضلا عن مواصلة العمل بالنسبة للعاملين عن بعد.
واعتبر المتحدث أن تحسين البنية التحتية الرقمية من شأنه أن يعزز جاذبية المنطقة سياحيا، خصوصا في ظل الدور المتزايد للمحتوى الرقمي الذي ينتجه الزوار في الترويج للوجهات السياحية والتعريف بمؤهلاتها الطبيعية.
من جهته، أكد الفاعل الجمعوي نور الدين الحبلاوي أن مشكل ضعف الشبكة لا يقتصر على السياح، بل تعاني منه أيضا ساكنة عدد من الدواوير والمناطق الجبلية بشكل يومي.
وأوضح أن ضعف أو انعدام التغطية يجعل التواصل أكثر صعوبة، ويؤثر على مجموعة من الأنشطة اليومية التي أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالإنترنت، سواء بالنسبة للأسر أو الشباب أو الطلبة.
وأشار الحبلاوي إلى أن التلاميذ يواجهون بدورهم صعوبات في الولوج إلى الموارد التعليمية الرقمية، وإنجاز البحوث والواجبات، والاستفادة من المنصات الإلكترونية، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا أساسيا من العملية التعليمية.
كما يواجه الشباب والطلبة صعوبات في البحث عن فرص التكوين والعمل، وإرسال السير الذاتية والوثائق، والاستفادة من الخدمات والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل ضعف الشبكة عائقا أمام مجموعة من الفرص المتاحة عبر الإنترنت.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن رقمنة عدد من الخدمات الإدارية جعل توفر اتصال مستقر بالإنترنت حاجة أساسية للساكنة، خاصة مع انتقال عدد من الإجراءات والمعلومات والخدمات إلى المنصات الإلكترونية.
ولا يتوقف الأمر، وفق الفاعلين الجمعويين، عند الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمكن لضعف التغطية أن يطرح إشكالات في الحالات الاستعجالية، خصوصا بالمناطق الجبلية التي تحتاج إلى وسائل اتصال فعالة لطلب المساعدة والتواصل بسرعة عند وقوع حوادث أو حالات طارئة.
وأمام هذه الوضعية، تتزايد المطالب بتحسين تغطية شبكات الاتصالات والإنترنت بأوريكة وستي فاطمة والمناطق التابعة لهما، بما يواكب التحولات الرقمية التي تعرفها البلاد، ويساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المنطقة أمام السياح والزوار.

