محمد ناصر
في دائرة انتخابية اعتادت أن تكون ساحة مفتوحة للتنافس بين الأسماء الحزبية والوجوه السياسية، اختار حزب التقدم والاشتراكية أن يدفع بالموثق دحمان المزرياحي وكيلاً للائحته بدائرة طنجة-أصيلة، في رهان واضح على تقديم وجه مهني قادر على مخاطبة الناخبين بلغة مختلفة عن الخطاب السياسي التقليدي.
اختيار المزرياحي لم يكن قراراً عابراً، فقد حسم الحزب تزكيته رسمياً بعد نقاشات داخلية حول الأسماء القادرة على خوض واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية.
كفاءة مهنية في مواجهة منطق الوجوه التقليدية
يقدم دحمان المزرياحي نفسه للناخبين من خلفية مهنية مرتبطة بمجال التوثيق، وهي تجربة تضعه في تماس مباشر مع عدد من الملفات التي تهم الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً القضايا العقارية والقانونية والاستثمارية.
ومن هذه الزاوية، يراهن مرشح «الكتاب» على تحويل تجربته المهنية إلى رصيد في العمل البرلماني، من خلال الدفاع عن قضايا طنجة وأصيلة، والمساهمة في بلورة حلول عملية للملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل سكان المنطقة.
اختيار يحمل رسالة سياسية
يحمل ترشيح المزرياحي أيضاً رسالة واضحة: البرلمان يحتاج إلى كفاءات مهنية قادرة على التشريع والترافع، وليس فقط إلى أسماء اعتادت الظهور في المشهد الانتخابي.
وهذا الرهان ينسجم مع محاولة حزب التقدم والاشتراكية تجديد حضوره بطنجة-أصيلة، عبر تقديم لائحة تجمع بين الخبرة والانفتاح على كفاءات وأسماء قادرة على التواصل مع شرائح مختلفة من الناخبين.
وقد اعتمد الحزب رسمياً المزرياحي وكيلاً للائحة طنجة-أصيلة، إلى جانب سعيد البقالي وصيفاً، وفدوى الجباري وفتحية بوطربوش ومحمد بونقوب ضمن اللائحة.
من التوثيق إلى الترافع عن طنجة
بالنسبة إلى المزرياحي، لا تبدو المعركة الانتخابية مجرد سباق نحو مقعد برلماني، بل فرصة لطرح تصور مختلف للعمل السياسي، يقوم على القرب من المواطنين وربط المسؤولية الانتخابية بقضاياهم اليومية.
فطنجة اليوم مدينة كبرى تواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل، والسكن، والنقل، والاستثمار، والخدمات العمومية، والتنمية المجالية. وهي ملفات تحتاج، في نظر أنصار ترشيح المزرياحي، إلى تمثيلية برلمانية قادرة على نقل صوت المدينة والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسة التشريعية.
«الكتاب» يراهن على المفاجأة
ويأتي ترشيح المزرياحي في دائرة تعرف منافسة قوية، بعدما بلغ عدد اللوائح المتنافسة على المقاعد البرلمانية مستوى يجعل المعركة مفتوحة على عدة احتمالات.
وفي هذا السياق، يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى تحويل الحضور التنظيمي والانتخابي الذي يشتغل على بنائه إلى نتيجة ملموسة يوم الاقتراع، مع تقديم المزرياحي باعتباره أحد الوجوه القادرة على صناعة مفاجأة انتخابية.
وقد دخل المرشح فعلياً مرحلة المنافسة بعد إيداع ملف ترشحه رسمياً لدى المصالح المختصة بولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في 2 شتنبر، ليصبح بذلك السباق نحو البرلمان واقعاً انتخابياً لا مجرد ترشيح حزبي.
برنامج اجتماعي ورهان على القرب
ويخوض المزرياحي السباق مستنداً إلى عرض حزب التقدم والاشتراكية الذي يضع قضايا اجتماعية واقتصادية في صدارة اهتماماته، من تحسين الخدمات العمومية وخلق فرص الشغل إلى محاربة الريع والرشوة وبناء اقتصاد منتج.
وتمنح هذه العناوين مرشح «الكتاب» مساحة لطرح خطاب انتخابي محلي يركز على انتظارات سكان طنجة-أصيلة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة.
هل يصنع المزرياحي المفاجأة؟
مع انطلاق العد التنازلي ليوم الاقتراع، يدخل دحمان المزرياحي المنافسة بطموح واضح: تحويل رصيده المهني وحضوره المحلي إلى ثقة انتخابية تقوده إلى مجلس النواب.
وفي دائرة لا تُحسم نتائجها مسبقاً، قد يكون الرهان الحقيقي هو قدرة المرشح على الوصول إلى الناخبين، وإقناعهم بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه مهنية جديدة، تحمل تصوراً مختلفاً للتمثيلية البرلمانية.
وبين تعدد اللوائح وقوة المنافسة، يطمح المزرياحي إلى أن يجعل من ترشيحه أكثر من مجرد مشاركة انتخابية لحزب «الكتاب»، بل عنواناً لرهان سياسي جديد بطنجة-أصيلة، قوامه الكفاءة المهنية، القرب من المواطن، والدفاع عن قضايا المدينة داخل البرلمان.

