في دائرة انتخابية اعتادت أن تستقطب أسماء وازنة ووجوهاً سياسية معروفة، اختار حزب النهضة أن يدفع بوجه شاب لقيادة لائحته التشريعية بطنجة-أصيلة، ويتعلق الأمر بـمصعب الصمدي، في خطوة تعكس رهاناً واضحاً على جيل جديد من الكفاءات والطاقات الشابة داخل المشهد السياسي المحلي.
ويبلغ الصمدي 34 سنة، ويحمل شهادة الإجازة في الدراسات الأساسية في أصول الدين، كما عُرف بصفته شاباً وفاعلاً جمعوياً، وهي خلفية تمنح ترشيحه بعداً مختلفاً عن الصورة التقليدية للمرشح البرلماني.
مرشح شاب في مواجهة الأسماء التقليدية
ترشيح مصعب الصمدي لا يبدو مجرد إضافة اسم جديد إلى لائحة انتخابية، بل يمثل، بالنسبة إلى أنصاره، محاولة لفتح المجال أمام جيل جديد من الوجوه السياسية القادرة على خوض النقاش العمومي من زاوية مختلفة.
ففي الوقت الذي تتنافس فيه أسماء ذات تجارب سياسية وانتخابية طويلة، يدخل الصمدي السباق بطاقة شابة وطموح واضح لفرض نفسه داخل دائرة تعرف منافسة قوية على المقاعد الخمسة المخصصة لها.
وهنا تحديداً تكمن خصوصية ترشيحه: فهو لا يقدم نفسه باعتباره امتداداً لمسار انتخابي قديم، وإنما كوجه يريد أن يبني حضوره السياسي انطلاقاً من التواصل مع المواطنين والقرب من قضاياهم وانتظاراتهم.
من العمل الجمعوي إلى المعترك الانتخابي
ويشكل النشاط الجمعوي أحد العناصر التي تمنح ترشيح الصمدي خصوصيته، باعتبار أن العمل المدني يفرض الاحتكاك المباشر بالمجتمع والتفاعل مع قضاياه ومشاكله.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى دخوله الانتخابات باعتباره انتقالاً من فضاء العمل الجمعوي إلى فضاء التمثيلية السياسية، مع طموح لتحويل هذا الرصيد إلى حضور داخل المؤسسة التشريعية.
فالبرلمان، بالنسبة إلى مرشح في سن الصمدي، لا يمثل فقط موقعاً سياسياً، وإنما منصة للدفاع عن قضايا الشباب، ودعم المبادرات الاجتماعية، والمساهمة في صياغة سياسات تستجيب للتحولات التي تعرفها المدن الكبرى مثل طنجة.
حزب النهضة يضع ثقته في الصمدي
حسم حزب النهضة اختياره لصالح مصعب الصمدي وكيلاً للائحته بدائرة طنجة-أصيلة لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، ليصبح بذلك واحداً من أبرز الوجوه الشابة التي ستدخل غمار المنافسة بهذه الدائرة.
ويحمل هذا الاختيار دلالة سياسية واضحة، تتمثل في منح الشباب موقعاً متقدماً داخل المنافسة الانتخابية، بدل الاكتفاء بتقديمهم كأسماء ثانوية داخل اللوائح.
وبالنسبة إلى الصمدي، فإن قيادة اللائحة تضعه أمام مسؤولية أكبر، لكنها تمنحه في الوقت نفسه فرصة حقيقية لتقديم مشروعه والتواصل المباشر مع الناخبين وبناء حضور سياسي خاص به.
طنجة تحتاج إلى أصوات جديدة
طنجة اليوم ليست المدينة التي كانت عليها قبل سنوات؛ فهي قطب اقتصادي وصناعي وسياحي متسارع النمو، لكنها في المقابل تواجه تحديات مرتبطة بالتشغيل، والنقل، والسكن، والخدمات العمومية، والشباب، والعدالة المجالية.
ومن هنا، يراهن الصمدي على تقديم نفسه كصوت جديد قادر على الاقتراب من هذه الملفات، وعلى جعل انشغالات المواطن في صلب النقاش الانتخابي.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى فئة الشباب، التي تمثل شريحة واسعة من المجتمع الطنجي، والتي تبحث عن وجوه تستطيع فهم تطلعاتها والتعبير عنها داخل المؤسسات المنتخبة.
رهان على المفاجأة
ورغم أن المنافسة بطنجة-أصيلة تبدو قوية بالنظر إلى تعدد اللوائح والأسماء، فإن طبيعة الانتخابات تترك الباب مفتوحاً أمام المفاجآت.
وهنا يبرز رهان مصعب الصمدي: أن يحول عنصر الشباب والعمل الجمعوي والقرب من المواطنين إلى قوة انتخابية قادرة على اختراق الحسابات التقليدية.
فالمقاعد البرلمانية لا تُحسم فقط بأسماء الأحزاب، وإنما أيضاً بقدرة المرشح على الوصول إلى الناخب وإقناعه بأن صوته يمكن أن يصنع فرقاً.
الصمدي.. مشروع سياسي يبدأ من الشباب
وإذا كان الوصول إلى البرلمان هو الهدف المباشر من هذه الانتخابات، فإن ترشيح مصعب الصمدي يمكن أن يشكل أيضاً بداية لمسار سياسي أطول.
ففي سن الرابعة والثلاثين، يمتلك الصمدي هامشاً واسعاً لبناء تجربة سياسية تدريجية، خصوصاً إذا تمكن من تحويل حضوره الجمعوي والانتخابي إلى رصيد مستمر داخل المشهد المحلي.
وبذلك، لا يدخل مصعب الصمدي هذه الانتخابات لمجرد استكمال عدد اللوائح، وإنما يخوضها بطموح واضح: تقديم نفسه كواحد من الوجوه الشابة التي يمكن أن تعيد رسم جزء من المشهد السياسي بطنجة-أصيلة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى التحدي أمام مرشح حزب النهضة هو تحويل هذا الطموح إلى تعبئة ميدانية وأصوات انتخابية، لكن المؤكد أن مصعب الصمدي اختار أن يدخل المعركة من موقع مختلف: شاب، فاعل جمعوي، ووجه جديد يطمح إلى الوصول إلى البرلمان وصناعة حضوره بنفسه.

