مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأ اسم دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة-أصيلة، يفرض نفسه بشكل متزايد داخل النقاش الانتخابي المحلي، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات والهجمات السياسية التي تستهدفه.
وبعيدا عن الخطاب الانتخابي المباشر، فإن حجم الاهتمام بالمزرياحي يمكن قراءته في سياق المنافسة القوية التي تعرفها الدائرة، والتي تحولت خلال هذه الانتخابات إلى واحدة من أكثر الدوائر إثارة للانتباه، بالنظر إلى تعدد الأسماء واللوائح، وتقارب الحسابات المتعلقة بالمقاعد الخمسة.
ويبدو أن أحد أسباب استهداف المزرياحي يرتبط بكونه لا يقدم نفسه باعتباره اسما انتخابيا تقليديا فقط، بل يحاول الظهور بصورة مختلفة عن بعض الوجوه التي اعتاد الناخب الطنجاوي رؤيتها في الاستحقاقات السابقة، من خلال التركيز على خطاب سياسي أكثر هدوءا، وعلى تقديم نفسه كمرشح جديد نسبيا وقادر على التواصل مع فئات من الناخبين الباحثين عن بدائل.
كما أن دخول اسم جديد نسبيا إلى دائرة المنافسة الجدية يمكن أن يربك حسابات عدد من المتنافسين، خصوصا في انتخابات لا تبدو فيها تركيبة المقاعد محسومة مسبقا. فكلما ارتفعت مؤشرات حضور مرشح داخل الميدان، ارتفعت معه حدة محاولات التشكيك في حظوظه أو مهاجمة خطابه وبرنامجه.
ويضاف إلى ذلك أن المزرياحي يخوض المنافسة تحت مظلة حزب التقدم والاشتراكية، وهو ما يمنحه هامشا خاصا في تقديم خطاب سياسي قائم على المرجعية الحزبية والعمل المؤسساتي، بعيدا عن منطق الاستقطاب المحلي وحده. غير أن هذا التموضع نفسه قد يجعله هدفا لانتقادات المنافسين، خاصة في ظل طبيعة السباق الانتخابي بطنجة-أصيلة.
وتكشف طبيعة الهجمات المتداولة، في المقابل، أن جزءا من الصراع الانتخابي لم يعد يدور فقط حول البرامج والوعود، بل أصبح مرتبطا أيضا بمحاولة التأثير في صورة المرشح لدى الناخبين. وهو أسلوب غالبا ما يزداد حضوره كلما اقترب موعد الاقتراع وبدأت موازين القوة الميدانية في الظهور بشكل أوضح.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي لا يبدو فقط: لماذا يهاجم دحمان المزرياحي؟، وإنما أيضا: هل تعكس هذه الهجمات ارتفاعا فعليا في حضوره الانتخابي؟
فالانتخابات في طنجة-أصيلة تدخل مرحلتها الأكثر حساسية، وكل اسم يبدأ في جذب الانتباه يتحول تلقائيا إلى جزء من الحسابات الانتخابية للخصوم. ومن هذه الزاوية، قد يكون تصاعد الهجوم على المزرياحي مؤشرا على أن حضوره بدأ يفرض نفسه داخل المشهد، أكثر مما هو مجرد خلاف عابر بين مرشحين.

