دعا الكاتب الفرنسي المغربي الطاهر بن جلون إلى تجاوز حالة التوتر التي طبعت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والعودة إلى منطق الحوار والتفاوض، معتبراً أن ملف مدينتي سبتة ومليلية ينبغي أن يحضر ضمن الملفات السياسية الكبرى المطروحة بين الرباط ومدريد.
وأوضح بن جلون، في مقال رأي نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، أن استمرار ارتباط سبتة ومليلية بالمجال الأوروبي، رغم موقعهما الجغرافي في شمال إفريقيا، يعكس، من وجهة نظره، وضعاً تاريخياً لم يعد منسجماً مع التحولات التي عرفتها المنطقة.
واعتبر الكاتب أن التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل المدينتين وإعادتهما إلى المغرب سيكون «تاريخياً وواقعياً»، مستحضراً في هذا السياق قضية جبل طارق، التي ما تزال بدورها موضوعاً للنقاش والخلاف بين إسبانيا وبريطانيا.
وانتقد بن جلون تنامي الخطاب المعادي للمغرب داخل إسبانيا، خصوصاً في أوساط من اليمين واليمين المتطرف، معتبراً أن استحضار قضايا الهجرة وسبتة ومليلية والعلاقات المغربية الإسبانية يساهم في إعادة إنتاج أجواء التوتر بين البلدين.
وتطرق الكاتب أيضاً إلى أحداث سبتة، مشيراً إلى محاولة آلاف المهاجرين الوصول إلى المدينة وما خلفته من مأساة إنسانية. ووفق الرواية التي أوردها في مقاله، خلصت التحقيقات الإسبانية إلى عدم وجود دليل يثبت أن السلطات المغربية دفعت هؤلاء المهاجرين إلى التوجه نحو سبتة، مشيراً إلى تعقيدات التعامل مع حشود كبيرة في مثل هذه الظروف.
كما استحضر بن جلون التحول الذي عرفته السياسة الإسبانية تجاه قضية الصحراء المغربية سنة 2022، عقب إعلان حكومة بيدرو سانشيز دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي، مشيراً إلى أن القرار واجه آنذاك معارضة داخلية، ولا يزال موضوعاً للخلاف بين التيارات السياسية الإسبانية.
واستعاد الكاتب كذلك أحداث إل إيخيدو سنة 2000، التي شهدت أعمال عنف استهدفت مهاجرين، من بينهم مغاربة، معتبراً أن بعض مظاهر الخطاب المعادي للمغاربة ما تزال حاضرة في النقاش العام والسياسي والإعلامي الإسباني.
وأكد بن جلون أن الروابط الاقتصادية والسياسية والثقافية بين المغرب وإسبانيا تجعل التعاون بين البلدين خياراً ضرورياً، داعياً إلى اعتماد ما وصفه بـ«الواقعية السياسية» والعودة إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة.
ويضع هذا الطرح ملف سبتة ومليلية مجدداً في قلب النقاش حول مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، من خلال دعوة صريحة إلى فتح حوار سياسي حول وضع المدينتين، وصولاً إلى تصور إعادتهما إلى المغرب.

