يدخل المغرب، غداً الأربعاء 23 شتنبر 2026، محطة الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء مجلس النواب، في استحقاق هو الثاني عشر من نوعه منذ استقلال المملكة سنة 1956، وسط منافسة انتخابية واسعة تشمل مختلف الدوائر المحلية والجهوية.
وحسب المعطيات الرسمية لوزارة الداخلية، يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً وناخبة، وهو رقم يسجل تراجعاً بأكثر من مليوني ناخب مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، التي بلغ فيها عدد المسجلين 17 مليوناً و983 ألفاً و940 ناخباً وناخبة.
ويرتبط هذا التراجع، وفق قراءات متباينة، بالتغييرات التي شهدتها اللوائح الانتخابية خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك عمليات تحيين التسجيل والشطب ونقل القيد. وفي الوقت الذي عبرت فيه جهات مدنية وسياسية عن مخاوف من أن يعكس التراجع فتوراً في المشاركة السياسية والانتخابية، ترى أطراف حزبية أن الأمر يرتبط أساساً بعمليات تطهير وتحسين جودة اللوائح الانتخابية.
الرجال يتقدمون والكتلة الشابة تتراجع
وتكشف المعطيات الإحصائية استمرار تفوق الرجال داخل الكتلة الناخبة، إذ يمثلون 54 في المائة من مجموع المسجلين، مقابل 46 في المائة للنساء، دون تسجيل تحول لافت في هذه النسب مقارنة مع انتخابات 2021.
وبحسب وسط الإقامة، ينحدر 55 في المائة من المسجلين من العالم القروي، مقابل 45 في المائة من الوسط الحضري.
أما من حيث الفئات العمرية، فتتصدر الفئات الأكبر سناً قائمة المسجلين، حيث تمثل الفئة البالغة 60 سنة فأكثر أكثر من 29 في المائة، بينما تبلغ نسبة الفئة الممتدة بين 45 و59 سنة نحو 31 في المائة.
في المقابل، لا تتجاوز نسبة الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة 15 في المائة، فيما لا تمثل الفئة العمرية بين 18 و24 سنة سوى 4 في المائة.
ويبرز بذلك أحد أهم التحولات المسجلة مقارنة بانتخابات 2021، والمتمثل في تراجع حضور الشباب داخل الكتلة الناخبة؛ إذ انخفضت نسبة الفئة بين 18 و24 سنة من 8 في المائة إلى 4 في المائة، كما تراجعت نسبة الفئة بين 25 و34 سنة من 19 في المائة إلى 15 في المائة.
7288 ترشيحاً للتنافس على 395 مقعداً
وعلى مستوى المنافسة، يتنافس المرشحون والمرشحات في انتخابات 2026 على 395 مقعداً بمجلس النواب، منها 305 مقاعد مخصصة للدوائر الانتخابية المحلية و90 مقعداً للدوائر الانتخابية الجهوية.
وبلغ العدد الإجمالي للوائح الترشيح 1850 لائحة، موزعة على 92 دائرة انتخابية محلية و12 دائرة جهوية، فيما وصل عدد المرشحين والمرشحات إلى 7288، بمعدل وطني يفوق 18 ترشيحاً لكل مقعد.
وعلى مستوى الدوائر المحلية، تقدمت 1615 لائحة تضم 5505 مترشحين ومترشحات، بمعدل يفوق 18 مرشحاً عن كل مقعد.
ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً مقارنة باستحقاق 2021، الذي شهد تقديم 1472 لائحة تضم 5046 مرشحاً ومترشحة في الدوائر المحلية، بمعدل بلغ آنذاك نحو 16.5 ترشيحاً لكل مقعد.
أما الدوائر الجهوية، المخصصة حصرياً للنساء في انتخابات 2026، فتشهد منافسة بين 235 لائحة تضم 1783 مترشحة، بمعدل يتجاوز 19 ترشيحاً لكل مقعد.
وبذلك يصل مجموع النساء المترشحات في الدوائر المحلية والجهوية إلى 2658 مرشحة.
227 برلمانياً يسعون لتجديد ولايتهم
وتكشف معطيات وزارة الداخلية أيضاً أن 227 برلمانياً من أعضاء مجلس النواب الحاليين عادوا إلى السباق الانتخابي، سعياً إلى تجديد عضويتهم خلال الولاية المقبلة.
وتشارك في الانتخابات 27 هيئة سياسية، إلى جانب مرشحين اثنين بصفة لا منتمٍ، قدما ترشيحهما تحت رمز «العداء».
غير أن الحضور الحزبي لا يبدو متساوياً على مستوى تغطية الدوائر، إذ لم يتمكن 16 حزباً من تغطية أكثر من 60 دائرة انتخابية محلية من أصل 92، مع تسجيل تفاوتات أيضاً في مستوى تغطية الدوائر الجهوية.
وهكذا تدخل انتخابات 23 شتنبر 2026 بملامح رقمية مختلفة عن استحقاق 2021: كتلة ناخبة أقل، حضور شبابي متراجع، عدد أكبر من الترشيحات في الدوائر المحلية، ومنافسة واسعة على 395 مقعداً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى يوم الاقتراع لمعرفة مدى انعكاس هذه المؤشرات على نسب المشاركة وعلى تركيبة مجلس النواب المقبل.

