تحولت واقعة مدرسة القدس بحي كاساباراطا في طنجة، من حادث انتخابي وقع يوم الاقتراع، إلى ملف قضائي يتابع باهتمام واسع، بعدما اتسعت دائرة التحقيق وارتفع عدد المشتبه فيهم إلى أربعة أشخاص، من بينهم رئيسا مكتبي تصويت بالمركز نفسه، وفق معطيات منشورة الجمعة 25 شتنبر.
وبدأت القضية يوم الأربعاء 23 شتنبر، عندما أوقفت السلطات شخصاً داخل مركز الاقتراع بمدرسة القدس، وبحوزته أوراق انتخابية، لتأمر النيابة العامة بفتح بحث قضائي حول ظروف الواقعة ومصدر الأوراق والمسار الذي سلكته.
ومع مرور يومين، اتخذ الملف منحى أكثر تعقيداً، بعدما كشفت المعطيات المتداولة عن توقيف أربعة أشخاص، بينهم مسؤولان عن مكاتب تصويت، فيما تواصل السلطات القضائية أبحاثها لتحديد طبيعة الأفعال والأدوار المحتملة لكل شخص في القضية.
وبذلك، لم يعد السؤال مقتصراً على كيفية وصول الأوراق الانتخابية إلى محيط مركز الاقتراع، وإنما أصبح البحث منصباً أيضاً على مصدرها، وكيفية تداولها، وما إذا كانت قد استُعملت فعلياً داخل العملية الانتخابية أو كان لها أي تأثير على مسار التصويت ونتائجه.
هل يعني ذلك إلغاء انتخابات طنجة أصيلة؟
ليس بالضرورة.
فوجود بحث جنائي، مهما كانت خطورته، لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط نتائج الدائرة الانتخابية. فالقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب يجعل إلغاء الانتخابات مرتبطاً بتوفر حالات محددة، من بينها عدم إجراء الانتخاب وفق الإجراءات القانونية، أو عدم حرية الاقتراع، أو ثبوت مناورات تدليسية.
كما يتيح القانون للناخبين والمترشحين المعنيين، إضافة إلى جهات إدارية محددة، الطعن في القرارات الانتخابية أمام المحكمة الدستورية.
وهنا يظهر الفارق بين التحقيق الجنائي والمنازعة الانتخابية.
فالنيابة العامة والأجهزة المكلفة بالبحث تعمل على تحديد ما حدث، ومن قام به، وما إذا كانت هناك أفعال جرمية. أما المحكمة الدستورية، في حال تقديم طعن انتخابي، فتنظر في سؤال مختلف: هل أثرت المخالفات المثبتة في سلامة الاقتراع وصحة نتائجه؟
وهذا ليس افتراضاً نظرياً فقط. فقد سبق للمحكمة الدستورية أن نظرت في طعون تخص دائرة طنجة-أصيلة نفسها، من بينها طعن قدم عقب انتخابات 2021، وانتهت في قرارها إلى رفض طلب إلغاء الانتخاب في القضية المعروضة عليها.
السيناريوهات المفتوحة
السيناريو الأول يتمثل في أن تنتهي الأبحاث إلى أن الأوراق المضبوطة لم تدخل فعلياً في صناديق الاقتراع، ولم يثبت تأثيرها في النتائج. في هذه الحالة، يمكن أن يستمر الملف في مساره الجنائي، دون أن يعني ذلك بالضرورة سقوط النتائج الانتخابية.
أما السيناريو الثاني، فيصبح أكثر تعقيداً إذا أثبتت التحقيقات وجود استعمال فعلي للأوراق داخل العملية الانتخابية، أو وجود تنسيق أو مناورات تدليسية منظمة، أو مشاركة أشخاص مكلفين بالإشراف على الاقتراع في أفعال مست بحرية التصويت ونزاهته.
عندها يمكن أن تنتقل القضية من مجرد ملف جنائي إلى نزاع انتخابي أمام المحكمة الدستورية، التي تملك صلاحية النظر في الطعون الانتخابية واتخاذ القرار بشأن صحة الانتخاب.
وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى أن التقارير المنشورة عن الواقعة تحدثت عن أوراق انتخابية كانت تحمل علامات مسبقة، فيما تواصل السلطات التحقيق في ظروف وجودها داخل المركز.
ماذا ينتظر طنجة؟
حتى مساء الجمعة 25 شتنبر، لا يوجد قرار صادر عن المحكمة الدستورية بإلغاء نتائج دائرة طنجة-أصيلة، كما أن التحقيقات لم تثبت قضائياً، في هذه المرحلة، وجود عملية منظمة أدت إلى تغيير النتيجة الانتخابية.
لكن القضية باتت تضع نتائج 23 شتنبر أمام مرحلة جديدة من الانتظار.
فالتحقيق الجنائي سيجيب عن سؤال: ماذا حدث داخل مدرسة القدس ومن يقف وراءه؟
وفي حال تقديم طعن انتخابي، ستطرح المحكمة الدستورية سؤالاً آخر وأكثر حساسية: هل كانت المخالفات محدودة ومعزولة، أم أنها بلغت درجة أثرت في حرية الاقتراع وسلامة النتائج؟
وبين السؤالين، يبقى مصير نتائج طنجة-أصيلة مفتوحاً على ما ستكشفه التحقيقات، وما قد يُعرض لاحقاً أمام القضاء الانتخابي.عنوان بديل أكثر جذباً:من مدرسة القدس إلى المحكمة الدستورية.. هل تتجه انتخابات طنجة أصيلة نحو الإلغاء؟

