مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، شرعت عدد من المؤسسات التعليمية المغربية في تفعيل مجموعة من الإجراءات المرتبطة بالنظام الداخلي، خاصة ما يتعلق باستعمال الهواتف النقالة داخل الفضاء المدرسي، إلى جانب احترام قواعد الهندام والمظهر العام.
وحسب مصادر إعلامية، فإن هذه الإجراءات تأتي في سياق سعي المؤسسات التعليمية إلى تعزيز الانضباط وضمان السير العادي للدروس، غير أن تنزيلها على أرض الواقع يواجه مجموعة من التحديات، في ظل اختلاف مواقف الأسر والتلاميذ وتكرر الإكراهات مع بداية كل موسم دراسي.
وفي هذا السياق، يرى فاعلون في المجال التربوي أن استعمال الهواتف النقالة داخل المؤسسات التعليمية أصبح من بين أبرز السلوكات التي تستدعي وضع ضوابط أكثر وضوحا، خصوصا داخل حجرات الدرس.
وأوضح نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء تلامذة المغرب، أن عددا من الإجراءات المرتبطة بالنظام الداخلي للمؤسسات التعليمية تواجه أحيانا نوعا من الممانعة من طرف بعض الأسر، معتبرا أن منع استعمال الهاتف داخل الأقسام أصبح أمرا ضروريا.
وأشار عكوري إلى أن الهواتف النقالة قد تتسبب في مجموعة من المشاكل داخل الوسط المدرسي، من بينها تصوير الأساتذة دون إذن، أو التواصل مع جهات من خارج المؤسسة أثناء أوقات الدراسة، وهو ما يمكن أن يؤثر على تركيز التلاميذ وعلى السير الطبيعي للحصص.
واقترح، في هذا الإطار، تخصيص أماكن داخل المؤسسات لحفظ الهواتف، بما يضمن عدم استعمالها خلال الدروس مع الحفاظ عليها في ظروف آمنة.
وبخصوص الهندام، شدد عكوري على ضرورة احترام المظهر الملائم داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن الالتزام بالهندام المعتمد يساهم في تعزيز الانضباط وترسيخ هوية الفضاء المدرسي.
وأضاف أن اعتماد هندام واضح يمكن أن يساعد كذلك في تمييز التلاميذ عن الأشخاص الغرباء، ويساهم في تعزيز مراقبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية وحمايتها من بعض التأثيرات الخارجية.
من جانبه، أكد فيصل العرباوي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية، أن المؤسسات التعليمية تعمل على تنزيل مقتضيات النظام الداخلي، غير أن تطبيقها بشكل كامل يظل مرتبطا بمدى توفر إطار قانوني وتنظيمي أكثر وضوحا وفعالية.
وأوضح أن المقاربة التربوية ينبغي أن تكون الأساس في التعامل مع التلاميذ، غير أن بعض السلوكات تستوجب، بحسبه، اللجوء إلى قدر أكبر من الحزم لضمان احترام قواعد الانضباط داخل المؤسسة.
كما شدد على ضرورة توفير الظروف الملائمة للأستاذ من أجل أداء مهامه، مع العمل على الحد من مختلف المؤثرات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على السير الطبيعي للعملية التعليمية.
ويرى المتحدث ذاته أن عدم احترام قواعد الهندام والمظهر داخل المؤسسة قد ينعكس سلبا على أجواء الدراسة وانتظام الحصص، ما يجعل الالتزام بالقواعد الداخلية مسؤولية مشتركة بين الإدارة والأطر التربوية والأسر والتلاميذ.
وتعيد هذه الإجراءات، مع كل دخول مدرسي، النقاش حول مدى قدرة المؤسسات التعليمية على فرض نظام داخلي فعال، يضمن الانضباط ويحافظ في الوقت نفسه على اعتماد المقاربة التربوية في التعامل مع مختلف السلوكات داخل الوسط المدرسي.

