تواجه المقاولات الصغرى بالمغرب ضغوطا اقتصادية ومالية متزايدة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربح، إلى جانب صعوبات الولوج إلى التمويل وتعدد الالتزامات الإدارية والجبائية، وهي عوامل باتت تهدد قدرة عدد من هذه المقاولات على الحفاظ على استقرارها ومواصلة نشاطها.
وفي هذا السياق، حذر رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، من تراكم الإكراهات التي تواجه هذه الفئة من المقاولات، رغم الدور الذي تضطلع به داخل النسيج الاقتصادي الوطني، خاصة على مستوى خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية.
وأوضح الورديغي أن “التأخر في أداء المستحقات المالية” يعد من أبرز المشاكل التي تثقل كاهل المقاولات الصغرى، سواء تعلق الأمر بمستحقات مرتبطة بصفقات أو خدمات أو معاملات مع بعض المؤسسات والهيئات.
وأكد أن استمرار آجال الأداء لفترات طويلة ينعكس بشكل مباشر على السيولة المالية للمقاولات، ويجعلها أمام صعوبات متزايدة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والموردين والإدارات، خصوصا أن المقاولات الصغرى غالبا ما تفتقر إلى احتياطات مالية تمكنها من مواجهة فترات الانتظار الطويلة.
وأضاف أن أزمة السيولة لا تقف عند حدود تأخر تحصيل المستحقات، بل تتفاقم بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش الربح، ما يجعل هامش المناورة أمام عدد من المقاولات محدودا، ويضع بعضها أمام خيار تقليص النشاط أو تجميد بعض الاستثمارات، في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على مناصب الشغل والاستمرار في السوق.
وبحسب رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، فإن معالجة هذه الإكراهات تتطلب إجراءات عملية وعاجلة، في مقدمتها “احترام آجال الأداء وتسريع صرف المستحقات المالية”، إلى جانب تحسين شروط الولوج إلى التمويل وتخفيف الأعباء التي تتحملها المقاولات، فضلا عن تبسيط المساطر الإدارية والجبائية.
ويرى الورديغي أن دعم المقاولات الصغرى لا ينبغي أن يقتصر على إجراءات ظرفية، وإنما يتطلب إرساء بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة واستقرارا، تمكن هذه المقاولات من التخطيط والاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل، وتعزز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المقاولات الصغرى داخل النسيج الإنتاجي الوطني، ودورها في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي والوطني. ويظل تحسين شروط اشتغالها، بحسب المهنيين، عاملا أساسيا لتعزيز قدرتها على الاستمرار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

