قبل ساعات من يوم الاقتراع، تدخل دائرة طنجة–أصيلة الأمتار الأخيرة من سباق انتخابي يبدو مختلفاً عن المحطات السابقة، بعدما فرضت أسماء جديدة نفسها بقوة، واعتمدت أساليب مغايرة في التواصل والحضور الميداني.
وفي مقدمة الأسماء التي تواجه هذا الاختبار محمد الزموري، مرشح حزب الحركة الشعبية، الذي يسعى إلى الحفاظ على حضوره البرلماني، في وقت تبدو فيه قواعد المنافسة أكثر تغيراً من السابق.
فالزموري يدخل هذه المحطة السياسية في مواجهة جيل جديد من المرشحين، اختار عدداً منهم الاستثمار بقوة في الشارع، والفيديوهات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والحضور اليومي وسط الأحياء، في مقابل أساليب انتخابية أكثر تقليدية ارتبطت لسنوات بوجوه سياسية معروفة بالمدينة.
وهنا يطرح الشارع الانتخابي سؤالاً واضحاً: هل ما زال الرصيد السياسي السابق كافياً لضمان استمرار الحضور البرلماني، أم أن قواعد اللعبة تغيرت؟
فالمنافسة الحالية لا تقتصر على التجربة والأقدمية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بطريقة التواصل مع الناخبين، والقدرة على الحضور المستمر في الميدان، والتفاعل مع التحولات التي عرفها سلوك الناخب، خصوصاً لدى فئة الشباب.
كما أن انتقال الزموري من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية يضيف عنصراً آخر إلى هذا الاختبار، ويجعل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المرشح على الحفاظ على حضوره الانتخابي مع تغيير الإطار الحزبي الذي خاض تحته محطات سابقة.
وفي المقابل، تظهر في الساحة أسماء شابة تحاول تقديم خطاب جديد، وتوظف أدوات رقمية وتقنيات تواصل لم تكن حاضرة بهذه القوة في الحملات السابقة، ما يجعل المشهد أكثر تنافسية ويضع الوجوه القديمة أمام تحدي تجديد أساليبها.
وبذلك، يجد الزموري نفسه أمام واحدة من أكثر المحطات إثارة للتساؤلات في مساره الانتخابي: هل تنجح التجربة المتراكمة في تجاوز موجة التغيير التي تعرفها الحملات الانتخابية بطنجة، أم أن صناديق الاقتراع ستكشف أن هذه المرة ليست كسابقاتها؟
الجواب لن تحسمه الحملة ولا الخطابات، وإنما ستحدده أصوات الناخبين ونتائج الاقتراع يوم 23 شتنبر.

