شهدت مجموعة من الدوائر التشريعية بجهة الدار البيضاء-سطات تحولات لافتة في خريطتها الانتخابية، عقب بروز وجوه جديدة وإزاحة عدد من البرلمانيين الذين ظلوا لسنوات يحافظون على مواقعهم داخل المؤسسة التشريعية، في مشهد يرتقب أن تمتد تداعياته إلى الاستحقاقات الجماعية المقررة سنة 2027.
وأفرزت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر خريطة سياسية جديدة بعدد من الدوائر، مع صعود أسماء جديدة مقابل تراجع حضور عدد من الوجوه التي كانت تحظى بنفوذ انتخابي محلي.
فعلى مستوى دائرة سطات، شهدت الخريطة الانتخابية تغييرا واضحا، بعدما فقد عدد من البرلمانيين المنتهية ولايتهم مقاعدهم، باستثناء محمد غياث، الذي تمكن من الحفاظ على مقعده. في المقابل، تمكنت أسماء جديدة، من بينها عثمان بادل، والعربي الشريعي، ومسعود أوسار، وعلي فاضيلي، من الظفر بمقاعد برلمانية خلال الاستحقاقات الأخيرة.
ويرتقب أن تنعكس هذه التحولات على المشهد الانتخابي المحلي بسطات، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية لسنة 2027، في ظل سعي البرلمانيين الجدد إلى توسيع حضورهم داخل الجماعات الترابية وتعزيز مواقعهم من خلال دعم مرشحين قادرين على الوصول إلى مجالسها والمشاركة في تدبيرها.
وفي دائرة الفداء مرس السلطان، بدورها، لم تتمكن مجموعة من الوجوه البرلمانية من الاحتفاظ بمقاعدها، مقابل صعود أسماء جديدة إلى المؤسسة التشريعية، من بينها إبراهيم النعناعي عن حزب الاتحاد الدستوري، والفاطمي الرميد عن حزب العدالة والتنمية، فيما نجح بنجلون التويمي في الحفاظ على مقعده.
وامتدت التحولات إلى دائرة إقليم برشيد، التي أفرزت بدورها تركيبة برلمانية جديدة، بعدما تمكنت منال بادل، رئيسة إحدى الجماعات بالإقليم، من الفوز بمقعد من أصل أربعة، إلى جانب خالد الإبراهيمي عن حزب الاستقلال، وحميد زاتني عن حزب العدالة والتنمية. كما حافظ صابر الكياف، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، على مقعده، في وقت غاب فيه عدد من البرلمانيين الذين كانوا يمثلون الدائرة خلال الولاية السابقة عن التركيبة الجديدة.
أما دائرة مولاي رشيد، فقد حملت نتائجها بدورها وجوها جديدة، حيث تمكن أنس حدادي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحسن مفيدي، عن حزب العدالة والتنمية، من الفوز بمقعدين، في مقابل احتفاظ محمد حماما، عن حزب الأصالة والمعاصرة، بالمقعد الذي كان يشغله خلال الولاية المنتهية.
وتشير هذه التحولات إلى إعادة ترتيب موازين القوى الانتخابية بعدد من دوائر جهة الدار البيضاء-سطات، في سياق سياسي سيظل مفتوحا على تحولات جديدة خلال المرحلة المقبلة. ومن المنتظر أن يحاول البرلمانيون الذين دخلوا المؤسسة التشريعية لأول مرة توسيع قواعدهم الانتخابية محليا، عبر تعزيز حضورهم داخل الجماعات الترابية ودعم شبكات انتخابية جديدة استعدادا للاستحقاقات الجماعية المقبلة.
وبذلك، لا تبدو نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة مقتصرة على إعادة تشكيل التمثيلية البرلمانية بالجهة، بل قد تمتد آثارها إلى الخريطة المحلية خلال انتخابات 2027، خصوصا في الدوائر التي شهدت تغييرا واضحا في الوجوه والقيادات الانتخابية.

