تحولت مدينة طنجة، نهاية الأسبوع الجاري، إلى منصة للنقاش الاقتصادي الجاد، باحتضانها لقاءً جهوياً سلط الضوء بقوة على واقع وآفاق قطاعات التجارة والمهن والصناعة التقليدية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
اللقاء، الذي نظمته الكتابة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جاء في سياق يتسم بتزايد التحديات التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة والمهنيين، وفي لحظة تتطلب إعادة التفكير في سبل إدماجهم الفعلي في الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها أقاليم الشمال.
وعرف هذا الموعد حضوراً وازناً لعدد من الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمهنيين، يتقدمهم مصطفى عجاب، رئيس المجلس الوطني للحزب، وعبد القادر بن الطاهر، عضو مجلس النواب عن دائرة طنجة–أصيلة، إلى جانب خبراء اقتصاديين ومستشارين وممثلين عن هيئات مهنية وقطاعية.
ولم يخلُ اللقاء من تشخيص صريح ودقيق للاختلالات التي تعيق تطور هذه القطاعات الحيوية، حيث دق المتدخلون ناقوس الخطر بشأن صعوبة الولوج إلى التمويل، وضعف المواكبة الرقمية، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تعقيد المساطر الإدارية وتراجع القدرة التنافسية، فضلاً عن هشاشة اندماج الصناعة التقليدية في سلاسل القيمة الحديثة.
في المقابل، أجمع الحاضرون على أن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة تمتلك كل المقومات الكفيلة بإحداث تحول نوعي في هذه القطاعات، بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية واللوجستية، شريطة إرساء سياسات عمومية مندمجة تقوم على الدعم الفعلي والتحفيز، وتعزيز الشراكة بين مختلف المتدخلين.
كما شددت المداخلات على ضرورة إعادة الاعتبار للتجار والحرفيين والمقاولات الصغرى، باعتبارهم عماد الاقتصاد المحلي وقاطرة أساسية للتشغيل والاستقرار الاجتماعي، مع الدعوة إلى إحداث نقلة نوعية في مجالات التكوين والتأهيل، خاصة في ما يتعلق بالتدبير الحديث والتسويق الرقمي والولوج إلى الأسواق.
وأسفر اللقاء عن خطوة عملية لافتة، تمثلت في الإعلان عن إحداث “لجنة التنسيق الجهوي لقطاع التجار والمهنيين والصناع التقليديين”، كإطار موحد للتشاور والترافع، يروم توحيد جهود الفاعلين المهنيين والدفاع عن مصالحهم، والمساهمة في صياغة حلول واقعية للنهوض بالقطاع.
وبهذا، يبعث لقاء طنجة رسالة واضحة مفادها أن النهوض بالتجارة والمهن والصناعة التقليدية لم يعد خياراً ثانوياً، بل مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة ومستدامة بجهة الشمال.

