في سياق توجهه الاستراتيجي نحو تنويع شركائه الدوليين، يواصل المغرب تعزيز قدراته البحرية من خلال تحديث أسطوله العسكري، وفق ما أكده محمد شقير، الباحث في الشؤون الأمنية. وأوضح شقير، في تصريح لمصادر إعلامية الكترونية، أن هذا النهج ليس وليد اليوم، بل يعود إلى سنوات طويلة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث تم العمل على اقتناء فرقاطات وسفن حربية متطورة من أسواق دولية متعددة، من بينها السوق الإسبانية.
ويرى المتحدث ذاته أن التحركات التركية الأخيرة في اتجاه المغرب تندرج ضمن مساعٍ تسويقية تهدف إلى استقطاب المملكة كزبون محتمل، خاصة في حال أثبتت هذه العروض توافقها مع رؤية المغرب لتطوير ترسانته البحرية، إلى جانب تنافسيتها من حيث الكلفة.
وأشار شقير إلى أن السياسة الدفاعية المغربية، منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، تقوم على مبدأ تنويع مصادر التسليح، بما يضمن استقلالية القرار السيادي ويجنب البلاد الارتهان لأي شريك بعينه. فبالرغم من العلاقات القوية مع الولايات المتحدة وفرنسا، يحرص المغرب على توسيع دائرة شركائه العسكريين.
وأبرز الباحث أن هذا التوجه يجد جذوره في تجربة تاريخية تعود إلى ثمانينات القرن الماضي خلال حرب الصحراء، حين امتنعت الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس جيمي كارتر، عن تزويد المغرب بأسلحة كان في حاجة ماسة إليها، قبل أن تتغير المعادلة مع وصول إدارة رونالد ريغان. وقد شكلت تلك المرحلة دافعاً أساسياً لاعتماد سياسة تنويع الشركاء لتفادي أي ضغوط جيوسياسية مستقبلية.
في المقابل، اعتبر عبد الرحمان مكاوي، الباحث في الشؤون العسكرية، أن زيارة سفينة حربية تركية متعددة المهام إلى ميناء طنجة تعكس متانة الشراكة الدفاعية بين الرباط وأنقرة، خاصة في مجال التصنيع العسكري. وأشار إلى أن هذا التعاون يشمل بالفعل مشاريع متقدمة، من بينها تصنيع الطائرات المسيرة من طراز “بيرقدار” داخل المغرب.
وأكد مكاوي أن الصناعات الدفاعية التركية باتت تنظر إلى المغرب كشريك استراتيجي واعد، بفضل ما يتوفر عليه من كفاءات بشرية وبنيات صناعية، ما يشجع كبريات الشركات التركية على نقل خبراتها وتوطين صناعاتها داخل المملكة، في أفق بناء قاعدة صناعية دفاعية قوية.
وأضاف أن هذا التعاون يكتسب أهمية متزايدة في ظل الطفرة التي يعرفها قطاع الصناعات العسكرية التركية، والتي برزت بشكل لافت خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث أصبحت هذه الصناعات تخدم عدداً كبيراً من دول الحلف، مما يفتح آفاقاً أوسع أمام شراكات مستقبلية مع المغرب، تمتد إلى مجالات التكنولوجيا البرية والبحرية.
وختم مكاوي بالتأكيد على أن المغرب يمتلك مؤهلات قوية للاستفادة من هذا التعاون، بفضل موقعه الجيو-استراتيجي المتميز، وقربه من أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى توفره على بنية صناعية متنامية وكفاءات تكنولوجية، وهو ما من شأنه أن يرسخ شراكات قائمة على مبدأ “رابح-رابح”، خاصة في مجال تطوير القدرات البحرية واللوجستية للقوات المسلحة الملكية.

